تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
ما سَأَلْتُمُوهُ
[ إبراهيم : 34 ] . وقيل : إن تنصروا دين اللّه ينصركم ؛ أي : يجعل الظفر ؛ والنصر في العاقبة لكم ، وكذلك : وإن كان في ابتداء الأمر الغلبة على المؤمنين ؛ فإن العاقبة لهم في الحروب كلّها ، ومقدار ما كان عليهم إنما كان لأمر سبق منهم : إمّا إعجابا بالكثرة ؛ كقوله - تعالى - :
إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً
[ التوبة : 25 ] ، وإمّا خلافا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وفي قوله - عزّ وجل - :
وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ
دلالة أن كان من اللّه معنى لديه تكون الغلبة لهم ؛ بقوله - عزّ وجل - :
إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ
ولكان هو يجعل أبدا الدولة لأحد الفريقين ، وقد أخبر أنه يجعل لهما ، ومعلوم إن كانت الدولة بالغلبة ، فثبت أن من اللّه في صنع العباد - صنع له أضيف [ إليه صنيعهم ] « 1 » ، واللّه أعلم . ثم معلوم أن الغلبة لو كانت للمسلمين - كان ذلك ألزم للحجّة ، وأظهر للدعوة ، وأدعى [ إلى الإجابة ] « 2 » ، وفيها كل صلاح ، فثبت أن ليس في المحنة شرط إعطاء الأصلح ، واللّه أعلم . وفي قوله - عزّ وجل - :
وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ
ردّ قول الأصلح ؛ حيث قالوا : إن اللّه لا يفعل إلا الأصلح في الدين ، يقال لهم : أي صلاح للمؤمنين في مداولة الكافرين على المؤمنين ؟ ! . وقوله - عزّ وجل - :
وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا :
أي : ليعلم ما قد علم بالغيب أنه يؤمن بالامتحان مؤمنا شاهدا ، وليعلم ما قد علم أنه يكون كائنا . وجائز أن يراد بالعلم : المعلوم ؛ كقوله : الصلاة أمر اللّه ، أي : بأمر اللّه . وفي قوله - عزّ وجل - :
وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا . . .
الآية ، تخرج على أوجه :
هامش
- وابن حبان ( 4717 ) ، والحاكم ( 1 / 443 ) ( 2 / 101 ) ، والبيهقي ( 9 / 156 ) من طريق الزهري عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة عن ابن عباس مرفوعا : « خير الصحابة أربعة ، وخير السرايا أربعمائة ، وخير الجيوش أربعة ألاف ، ولا يغلب اثنا عشر ألفا من قلة » . وأخرجه عبد الرزاق ( 9699 ) ، وسعيد بن منصور ( 2387 ) وأبو داود ( 313 ، 314 ) ، والطحاوي شرح المشكل ( 1 / 239 ) من طريق الزهري قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . . . فذكره كذا منقطعا . وقال أبو داود : والصحيح أنه مرسل . ( 1 ) بدل ما بين المعقوفين في ب : إليهم صنعهم . ( 2 ) بدل ما بين المعقوفين في ب : للإجابة .