تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
وفي قوله - عزّ وجل - :
قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ
يحتمل في المكذبين بالرسل والمصدقين ،
فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ
يحتمل : لو سرتم فيها لرأيتم آثارهم ، ولعرفتم بذلك ما إليه ترجع عواقب الفريقين . ويحتمل : الأمر بالتأمّل في آثارهم ، والنظر في الأنباء عنهم ؛ ليكون لهم به العبر ، وعما هم عليه مزدجر « 1 » . ويحتمل « السنن » : الموضوع من الأحكام ، وبما به امتحن من قبلهم ؛ ليعلموا أن الذي بلوا به ليس ببديع ؛ بل على ذلك أمر من تقدمهم ؛ كقوله :
قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ
[ الأحقاف : 9 ] ، وكقوله - عزّ وجل - :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ
[ آل عمران : 144 ] ، واللّه أعلم . وقوله :
هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ .
يحتمل قوله :
هذا بَيانٌ
يعني : القرآن ؛ هو بيان للناس ، وهدى من الضلالة .
وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ
أي : يتعظ به المتقون . ويحتمل
بَيانٌ لِلنَّاسِ :
ما ذكر من السنن التي في الأمم الخالية . دل قوله - عزّ وجل - :
وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ
[ آل عمران : 140 ] أن للّه في صرف الدولة « 2 » إلى أهل الشرك فعل وتدبير ؛ إذ أضاف ذلك إليه ما به الدولة ، ثم ذلك معصية وقهر وتذليل ، فثبت جواز كون ما هو فعل معصية إلى اللّه من طريق التخليق والتقدير ، واللّه أعلم ؛ إذ ذلك لهم بما هم عصاة به - عزّ وجل - واللّه أعلم . وقوله :
وَلا تَهِنُوا :
ولا تضعفوا في محاربة العدو ، ولا تحزنوا بما يصيبكم من الجراحات والقروح ؛ كقوله - تعالى - :
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ
[ آل عمران : 140 ] ويحتمل قوله - عزّ وجل - :
وَلا تَهِنُوا :
في الحرب وأنتم تعملون « 3 » للّه ؛ إذ هم لا
هامش
( 1 ) ليس المراد بقوله :فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرواالأمر بذلك لا محالة ، بل المقصود تعرف أحوالهم ، فإن حصلت هذه المعرفة بغير المسير في الأرض كان المقصود حاصلا . ولا يمتنع أن يقال أيضا : إن لمشاهد آثار المتقدمين أثرا أقوى من أثر السماع ؛ كما قال الشاعر :إن آثارنا تدل علينا * فانظروا بعدنا إلى الآثارقاله الفخر الرازي . ينظر : مفاتيح الغيب ( 7 / 11 ) . ( 2 ) الدّولة : انقلاب الزمان ، والعقبة في المال . ويضمّ ، أو الضم فيه ، والفتح في الحرب ، أو هما سواء ، أو الضم في الآخرة ، والفتح في الدنيا . راجع : القاموس المحيط ( ص : 900 ) ( دول ) . ( 3 ) في ب : تعلمون .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 490 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم