تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
والطيب : ما استطابه الطبع ؛ فإذا بلغ طيبه غايته في الطبع ؛ فهو طيب ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَهُمْ يَعْلَمُونَ
أنها معصية فلا يقيمون عليها ، ولكن يتوبون ، فمن تاب من ذنبه فجزاؤه ما ذكر « 1 » . قوله تعالى :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 137 إلى 139 ]

قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 137 ) هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( 138 ) وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 139 ) وقوله - عزّ وجل - :
قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ .
يحتمل أحكاما ، والأحكام تكون على وجهين : حكم يجب لهم ، وهو الثواب عند الطاعة ، واتباع الحق ، وعذاب يحل بهم عند الخلاف والمعصية . ويحتمل « السنن » : الأحكام المشروعة .
فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ
حتى تروا آثار من كذب الرسل وما حلّ بهم من العذاب ؛ بالتكذيب . أو
فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ :
أي سلوا من يعلم ما الذي حل بهم حتى يخبروكم « 2 » ما مضى من الهلاك في الأمم الخالية ، فهذا تنبيه من اللّه - عزّ وجل - إياهم أنكم إن كذبتم الرسول - فيحل بكم ما قد حلّ بمن قد كان قبلكم ، وإن أطعتم الرسول صلى اللّه عليه وسلم - فلكم من الثواب ما لهم ، فاعتبروا به كيف كان جزاؤهم بالتكذيب . وما في القرآن مثل هذا فمعناه : لو سألت لأخبروك . وقيل :
فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ :
أي : تفكروا في القرآن يخبركم عن الأمم الماضية ؛ فكأنكم سرتم في الأرض ، وما في القرآن مثل هذا - فمعناه : لو سألت لأخبروك ؛ فإن فيه خبر من كان قبلكم من الأمم ، وما لهم من الثواب بالتصديق والطاعة ، وما عليهم من العقاب بالتكذيب ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) قال القرطبي : الذنوب التي يتاب منها إما كفر أو غيره ، فتوبة الكافر : إيمانه مع ندمه على ما سلف من كفره ، وليس مجرد الإيمان نفسه توبة . وغير الكفر : إما حق لله - تعالى - وإما حق لغيره : فحق اللّه - تعالى - يكفي في التوبة منه الترك غير أن منها ما لم يكتف الشرع فيها بمجرد الترك ، بل أضاف إلى ذلك في بعضها قضاء : كالصلاة والصوم ، ومنها ما أضاف إليها كالحنث في الأيمان والظهار وغير ذلك . وأما حقوق الآدميين فلا بد من إيصالها إلى مستحقيها ، فإن لم يوجدوا تصدق عنهم ، ومن لم يجد السبيل لخروج ما عليه لإعسار فعفو اللّه مأمول ، وفضله مبذول ؛ فكم ضمن من التبعات وبدل من السيئات بالحسنات ! ينظر : تفسير القرطبي ( 4 / 137 ) . ( 2 ) في ب : يخرجوكم .