تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
ربّ ، فيقال له : قد سئلت أيسر من ذلك ! » « 1 » . وقوله :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
يحتمل أن تكون الآية - واللّه أعلم - في كفار منعهم عن الإسلام الزكاة والصدقات التي تجب في الأموال ؛ كقوله :
وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا . . .
الآية [ التوبة : 75 - 76 ] ، إلى قوله :
بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ
[ التوبة : 77 ] : أخبر - عزّ وجل - لن تنالوا الإسلام حتى تنفقوا مما تحبّون من الأموال ؛ وكقوله :
لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ
[ فصلت : 7 ] . وتحتمل الآية في المؤمنين ؛ رغبهم - عزّ وجل - في إنفاق ما يحبّون ؛ كقوله :
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ
الآية [ البقرة : 177 ] : أخبر أنّ البرّ ما ذكر : من الإيمان به ، وإيتاء المال في حبه . وروى عن أنس - رضي اللّه عنه - قال : لما نزل قوله - تعالى - :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ،
قال أبو طلحة « 2 » : يا رسول اللّه ، حائطى الذي في مكان كذا وكذا فهو للّه ، ولو استطعت أن أسرّه ما أعلنته ؛ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اجعله في قرابتك - أو أقربائك » « 3 » . وروى عن ابن عمر « 4 » - رضي اللّه عنه - أنه لما نزل هذا : أعتق جارية « 5 » .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 13 / 216 ) : كتاب الرقاق : باب من نوقش الحساب عذب ، رقم ( 6538 ) ، وأحمد في مسنده ( 3 / 218 ) ، من حديث أنس . ( 2 ) هو زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو النجاري أبو طلحة الأنصاري ، شهد بدرا والمشاهد ، وكان من نقباء الأنصار . قتل يوم حنين عشرين رجلا ، وعاش بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم أربعين سنة ، ومات سنة 34 ه في خلافة عثمان رضي اللّه عنهم . ينظر : الخلاصة للخزرجي ( 1 / 353 ) ، سير أعلام النبلاء ( 2 / 27 ) رقم ( 5 ) . ( 3 ) أخرجه أحمد في مسنده ( 3 / 262 ) ، ومسلم في صحيحه ( 2 / 693 ، 694 ) في كتاب الزكاة ، باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد والوالدين ولو كانوا مشركين ، برقم ( 998 ) ، والنسائي في سننه ( 6 / 542 ) برقم ( 3604 ) ، وأبو داود في سننه ( 1 / 528 ) برقم ( 1689 ) ، والبيهقي في الكبرى ( 6 / 165 ، 280 ) وأخرجه البخاري بألفاظ أخرى ( 11 / 203 ) في كتاب الأشربة : باب استعذاب الماء برقم ( 5611 ) ، وأخرجه أيضا برقم ( 2758 ، 2769 ) . ( 4 ) هو الصحابي ابن الصحابي عبد اللّه بن عمر بن الخطاب العدوي أبو عبد الرحمن ، هاجر مع أبيه وشهد الخندق وبيعة الرضوان ، وروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أحاديث كثيرة ، وكان إماما متينا واسع العلم ، وافر النسك ، كبير القدر ، متين الديانة ، عظيم الحرمة . مات سنة 74 ه . ينظر : الخلاصة للخزرجي ( 2 / 81 ) ، سير أعلام النبلاء ( 3 / 203 ) ، رقم ( 45 ) .