ولم يتب البعض « 1 » ؛ فنزل قوله :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا
الآية .
وفي الآية دلالة قبول توبة المرتدين « 2 » ؛ لأن قوله :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
الآية - قيل في القصّة .
قوله تعالى :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 90 إلى 92 ]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ ( 90 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 91 ) لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 92 )
وقوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً [ لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ
الآية :
اختلف فيه ، قيل : قوله :
كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا
] « 3 » ، أي : ماتوا على ذلك ، فذلك زيادتهم الكفر .
وقيل :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا :
بعيسى بعد الإيمان بالرسل جميعا ، ثم ازدادوا كفرا : بمحمد صلى اللّه عليه وسلم
لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ ،
قيل : لن تقبل توبتهم التي تابوا مرة ثم تركوها « 4 » .
وقيل :
لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ
التي أظهروا باللسان ، وما كان ذلك في قلوبهم ، أي :
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير في تفسيره ( 6 / 572 ، 573 ) ، برقم ( 7360 - 7362 ) ، وابن أبي حاتم ( 2 / 382 ) ( 914 ) عن ابن عباس ، وعن مجاهد بن جبر أخرجه ابن جرير برقم ( 7363 ) ، وعن السدي برقم ( 7364 ) أخرجه ابن جرير عنه وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 87 ) وزاد نسبته لابن المنذر .
( 2 ) المرتدون : جمع مرتد . والردة في اللغة : هي الرجوع عن الشيء إلى غيره . يقال : رددت الشيء ردّا ، وسمي المرتد بذلك ؛ لأنه رد نفسه إلى كفره . وارتد عنه : تحول ، وفي القرآن الكريم :وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ[ البقرة : 217 ] .
وفي الاصطلاح :
عرفها الحنفية بأنها : عبارة عن الرجوع عن الإيمان .
وعرفها المالكية بأنها : كفر المسلم بقول صريح ، أو بلفظ يقتضيه ، أو بفعل يتضمنه .
وعرفها الشافعية بأنها : قطع الإسلام من مكلف .
وعرفها الحنابلة بأنها : اسم من الارتداد ، والمرتد مشتق من الارتداد ، والمرتد هو الراجع عن دين الإسلام إلى الكفر .
ينظر : الصحاح ( 239 ) ( ردد ) ، لسان العرب ( 3 / 1621 ) ( ردد ) ، ومجمل اللغة لابن فارس ( 1 / 372 ) ، وجمهرة اللغة لابن دريد ( 1 / 72 ) ، وبدائع الصنائع للكاساني ( 7 / 134 ) ، وفتح القدير لابن الهمام ( 6 / 68 ) ، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ( 4 / 301 ) ، ومنح الجليل للشيخ عليش ( 9 / 205 ) ، والمنهاج مع مغني المحتاج للنووي ( 4 / 133 ، 134 ) ، وروضة الطالبين للنووي ( 10 / 64 ، 65 ) ، والمغني لابن قدامة ( 8 / 123 - 125 ) .
( 3 ) ما بين المعقوفين سقط من ب .
( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 578 ، 579 ) برقم ( 7373 ) ، ( 7375 ) ، وابن أبي حاتم في تفسيره ( 2 / 387 ) برقم ( 932 ) عن قتادة ، وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 88 ) .