تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
والحبس ، فإن نفع ذلك ، وإلا بكف شره عن غيره وتطهير الأرض منه ؛ فإنه النهاية في القمع ، والغاية فيما يحق من معاملة السفهاء ، واللّه أعلم . لكنه على منازل لا يحتمل انتهاء كل أنواع المآثم إلى هذه الغاية ؛ بل فيها ما كان أعظمها دون هذا بكثير - واللّه أعلم - لذلك يلزم تعرف مقادير الآثام أولا ؛ ليعرف بها ما يحتمل كل إثم من العقوبة فيه والزجر به ، ولا قوة إلا باللّه . وقوله :
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ :
لأنه لا يحب الظلم . قوله تعالى :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 58 إلى 63 ]

ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ ( 58 ) إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 59 ) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 60 ) فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ( 61 ) إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 62 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ ( 63 ) وقوله :
ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ ،
قيل « 1 » : ذلك الذي ذكر في هذه الآية : نتلو عليك يا محمد .
مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ
هو « 2 » المحكم ، وقيل :
الْحَكِيمِ ،
أي : من نظر فيه وتفكر يصير حكيما ؛ كما قال :
وَالنَّهارَ مُبْصِراً
[ يونس : 67 ] ، أي : يبصر فيه ، واللّه أعلم . وقوله :
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ :
قيل في القصّة : إن نصارى من أهل نجران « 3 » قدموا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالوا له : إنك تشتم صاحبنا عيسى بن مريم ، تزعم أنه عبد ، وهو يحيى الموتى ، ويبرئ الأكمه والأبرص ، ويخلق من الطين كهيئة الطير فيطير ، فأرنا فيما خلق اللّه عبدا مثله يعمل
هامش
( 1 ) ينظر : تفسير الرازي ( 8 / 65 - 66 ) . ( 2 ) في ب : قيل : الحكيم : هو . ( 3 ) نجران بالفتح ثم السكون وآخره نون ، وهو في عدة مواضع ؛ منها : نجران من مخاليف اليمن من ناحية مكة ، وبها كان خبر الأخدود ، وإليها تنسب كعبة نجران ، وكانت ربيعة بها أساقفة مقيمون ، منهم السيد والعاقب اللذين جاءا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم في أصحابهما ، ودعاهم إلى المباهلة ، وبقوا بها حتى أجلاهم عمر - رضي اللّه عنه . ينظر : مراصد الاطلاع في أسماء الأماكن والبقاع ، لصفي الدين البغدادي ( 3 / 1359 ) .