تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
ليعلم أنه ليس بمعبود . وقوله :
وَرافِعُكَ إِلَيَّ :
هو على تعظيم عيسى - عليه السلام - ليس على ما قالت المشبهة « 1 » بإثباتها المكان له ؛ لأنه لو كان في قوله :
وَرافِعُكَ إِلَيَّ
يوجب ذلك ، يجب أن يكون أهل الشام أقرب إليه ؛ لأن إبراهيم - عليه السلام - قال :
إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ
[ الصافات : 99 ] ، والكفرة إليه قريب منه ؛ كقوله :
ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ ؛
دل هذا أن ما قالوا خيال فاسد - تعالى اللّه عما يقول الظالمون علوّا كبيرا - ولكن على التعظيم والتبجيل « 2 » ، أعني : المضاف إليه . والأصل في هذا : أن الخاص إذا أضيف إلى اللّه فإنما يراد به تعظيم ذلك الخاص ؛ نحو ما قال : « بيت اللّه » ؛ على تعظيم البيت ،
ناقَةَ اللَّهِ
[ الشمس : 13 ] ؛ فهو على تعظيم الناقة ، ونحوه مما يكثر [ وقوعه ] « 3 » . وإذا أضيف الجماعة إليه ، فهو على إرادة تعظيم الربّ - جل ثناؤه - نحو :
رَبِّ الْعالَمِينَ
[ الفاتحة : 2 ] ،
لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ البقرة : 107 ] ونحوه ؛ كله على إرادة تعظيم الربّ ، جل ثناؤه . وقوله :
وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا :
قيل فيه بوجوه : قيل : مطهرك من أذى الكفرة ، من بين أظهر المخالفين لك « 4 » وقيل : ومطهرك من الكفر والفواحش ، ويحتمل : مطهرك ممّا قالوا فيك . وقوله :
وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا
يحتمل : يجعله فوق الذين كفروا بالقهر والغلبة والقتل ، ويحتمل : بالحجّة ، ويحتمل : في المنزلة والدرجة في الآخرة .
هامش
- ( 2 / 64 ) وزاد نسبته إلى ابن المنذر . ( 1 ) المشبهة : هم الذين شبهوا اللّه تعالى بالمخلوقات ، وهم فرقة واحدة قائلة بالتشبيه وإن اختلفوا في طرق التشبيه ، فمنهم مشبهة غلاة الشيعة . ومنهم مشبهة الحشوية ، ومنهم مشبهة الكرامية . ينظر : نشر الطوالع ص ( 391 ) . ( 2 ) في ب : التبجيل والتعظيم . ( 3 ) سقط من ب . ( 4 ) أخرجه الطبري ( 6 / 461 ) ( 7148 ) ، وابن أبي حاتم ( 2 / 298 ) ( 647 ) عن الحسن ، وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 65 ) وعزاه إليهما .