تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
وقوله :
آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
الآية : ينقض قول « 1 » من يجعل الإيمان غير الإسلام ؛ لأنهم أخبروا أنهم آمنوا ، وأنهم مسلمون ، لم يفرقوا بينهما ، وكذلك قوله :
فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
[ الذاريات : 35 - 36 ] : لم يفصل بينهما ، وجعلهما واحدا ، وكذلك قول موسى لقومه :
وَقالَ مُوسى يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ
[ يونس : 84 ] لم يجعل بين الإيمان والإسلام فرقا ، وهو قولنا : إن العمل فيهما واحد ؛ لأن الإيمان : بأن تصدق بأنك عبد اللّه ، والإسلام : أن تجعل نفسك للّه سالما . وقيل : الإيمان : اسم ما بطن ، والإسلام : اسم ما ظهر ؛ ألا ترى أنه جاز في الإسلام الشهادة ، وفي الإيمان التصديق ؟ ! . وقوله :
رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ
يعنى - واللّه أعلم - : بما أنزلت من الكتب السماوية التي أنزلها على الرسل جميعا ، فإن أرادوا بما أنزلت على عيسى - عليه السلام - فالإيمان بواحد من الكتب أو بواحد من الرسل : إيمان بالكتب كلها وبالرسل جميعا ، وقد ذكرنا هذا فيما تقدم « 2 » . قوله تعالى :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 54 إلى 57 ]

وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ( 54 ) إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 55 ) فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 56 ) وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 57 ) وقوله :
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ .
مكروا بنبيّ اللّه عيسى - عليه السلام - حيث كذبوه وهمّوا بقتله ،
وَمَكَرَ اللَّهُ ،
أي : يجزيهم جزاء مكرهم ؛ وإلا حرف المكر مذموم عند الخلق ؛ فلا يجوز أن يسمّي اللّه به إلا في موضع الجزاء ؛ على ما ذكره - عزّ وجل - في موضع الجزاء ؛ كقوله :
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ . . .
[ البقرة : 194 ] والاعتداء منهي [ عنه ] غير جائز ؛ كقوله :
وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
[ البقرة : 190 ] ؛ فكان قوله :
هامش
( 1 ) في ب : على . ( 2 ) انظر قوله - تعالى - :آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ[ البقرة : 285 ] .