وقوله :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها
.
قال بعض أهل الكلام « 1 » :
ما نَنْسَخْ
من اللوح المحفوظ
أَوْ نُنْسِها
: ندعها في اللوح .
وقيل :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ
أي نرفع بآية أخرى أو نتركها في الأخرى .
وقيل « 2 » :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ
فنرفع حكمها ، والعمل بها ،
أَوْ نُنْسِها
أي : نترك قراءتها وتلاوتها .
فيجوز رفع عينها ، ويجوز رفع حكمها وإبقاء عينها ؛ لأوجه :
أحدها : ظهور المنسوخ ؛ فبطل قول من أنكر النسخ ؛ إذ وجد . ومن أنكر ذلك فإنما أنكر لجهل بالمنسوخ ؛ لأن النسخ بيان الحكم إلى وقت ، ليس على البداء ، على ما قالت اليهود .
والثاني : أن للتلاوة فيها فضلا - كما للعمل - فيجوز رفع فضل العمل ، وبقاء فضل التلاوة .
والثالث : على جعل الأول في حالة الاضطرار ، والثاني في وقت السعة ، كقوله :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
[ المائدة : 3 ] .
ثم يجوز أن يرفع عينها فينسى ذكرها ، كما روى عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال :
« كنا نعدل سورة الأحزاب بسورة البقرة ، حتى رفع « 3 » منها آيات ، منها : الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة » « 4 » .
وأما قوله :
نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها
.
فاختلف فيه : قيل :
نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها
أي : أخفّ وأهون على الأبدان ؛ كقوله :
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ
[ البقرة : 184 ] ، إن الأمر بالصوم كان لوقت دون وقت ؛ إذ رجع الحكم عند الطاقة إلى غيره . وكذا ما كان من الحكم في تحريم الأكل عند النوم والجماع ، وكذا
هامش
( 1 ) انظر تفسير البغوي ( 1 / 103 ) .
( 2 ) انظر تفسير البغوي ( 1 / 103 - 104 ) .
( 3 ) في أ : يرفع .
( 4 ) أخرجه ابن حبان ( 4428 ، 4429 ) عن أبي بن كعب بنحوه ، وأصله في الصحيحين من حديث عمر ابن الخطاب .