أَلِيمٌ
.
قيل « 1 » : كانت الأنصار في الجاهلية يقولون هذا لرسول الله - عليه السلام - فنهاهم الله - تعالى - أن يقولوها .
وقيل « 2 » : كانت اليهود تقول للنبي صلى اللّه عليه وسلم : راعنا من الرعونة ؛ من قولك للرجل : يا أرعن ، وللمرأة يا : رعناء .
وكان الحسن يقرؤها : ( راعنا ) بالتنوين « 3 » .
وقال الكلبيّ « 4 » : كان في كلام اليهود
راعِنا
سبّا قبيحا ؛ يسب بعضهم بعضا ، وكانوا يأتون محمدا صلى اللّه عليه وسلم ؛ فيقولون : راعنا ، ويضحكون ، فنهى المؤمنين عن ذلك خلافا لهم .
وقوله :
وَقُولُوا انْظُرْنا
.
قيل : فهمنا بقول بيّن لنا .
وقال مقاتل : أي اقصدنا « 5 » .
وقيل : إن الأمر بالإنظار يقع موقع التشفع في النظرة لوجهين : بالصحبة مرة ، وبالخطاب ثانيا فقولهم :
انْظُرْنا
لما لا يبلغ أفهامنا القدر الذي يعنى ما يخاطبنا به .
والثاني : على قصور عقولهم عما يستحقه من الصحبة والإيجاب له صلى اللّه عليه وسلم .
فأما الأمر ب « راعنا » ، فهو استعمال في الظاهر بالمراعاة ، وذلك يخرج على التكبر عليه ، وترك التواضع له ، والخضوع .
وقوله :
وَاسْمَعُوا
.
أي : أجيبوا له .
وقيل « 6 » : أطيعوا له .
وقيل « 7 » :
وَاسْمَعُوا
أي : اسمعوا وعوا .
وقوله :
ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ
هامش
( 1 ) قاله عطاء ، أخرجه ابن جرير عنه ( 1736 ، 1737 ، 1738 ) .
( 2 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير عنه ( 1734 ) .
( 3 ) قال ابن عطية : هي قراءة شاذة . ينظر : المحرر الوجيز ( 1 / 189 ) ، واللباب ( 2 / 360 ) ، والبحر المحيط ( 1 / 508 ) ، والدر المصون ( 1 / 332 ) .
( 4 ) ذكره السيوطي في الدر ( 1 / 195 ) ، وعزاه لأبى نعيم في الدلائل عن ابن عباس بنحوه .
( 5 ) في أ : مصدقا .
( 6 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 1 / 103 ) .
( 7 ) قاله السدى ، أخرجه ابن جرير عنه بنحوه ( 1747 ) ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 196 ) .