وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ
يقول : لقد علمت اليهود أن في التوراة آية لمن اختار السحر .
وقوله :
ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ
.
يقول : نصيب في الثواب .
وقيل :
ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ
أي : ما له عند الله وجه .
وقوله :
وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
.
أي : بئس ما باعوا به أنفسهم ، يعنى : اليهود الذين يعلّمون الفرقة والسحر .
وقيل « 1 » :
ما شَرَوْا بِهِ
يقول : ما باعوا به أنفسهم من السحر والكفر . يعنى : من لا يقرأ التوراة .
أو يعنى : أن لو كانوا يعلمون ما باعوا به أنفسهم ، ولكنهم لا يعلمون . أي : لو علموا أنهم بم باعوا أنفسهم من العذاب الدائم ، لعلموا أنهم بئس ما باعوا به .
وقوله :
وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا
.
بتوحيد الله .
وَاتَّقَوْا
.
الشرك ، والسحر .
لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ
.
يقول : لكان ثوابهم عند الله خيرا من السحر والكفر .
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
.
ولكنهم لا يعلمون علم الانتفاع به ، وهو كقوله :
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ *
[ البقرة : 18 ، 171 ] ليسوا بصم ولا بكم ولا عمى في الحقيقة ، ولكنهم صم من حيث لا ينتفعون به ؛ إذ الحاجة من العلم ، والبصر ، والسمع الانتفاع به ، فإذا ذهبت المنافع بهما فكان كمن لا علم معه ولا بصر له ولا سمع ؛ حيث لا ينتفع ، ولا يعمل به ، والله أعلم .
قوله تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 104 إلى 105 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 104 ) ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 105 )
وقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ
هامش
( 1 ) قاله السدى ، أخرجه ابن جرير عنه ( 1719 ) . وانظر الدر المنثور ( 1 / 195 ) .