تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن وهب ( الواضح في تفسير القرآن الكريم ) — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
فَانْطَلَقا
فمضيا موسى وخضر عليهما السّلام
حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ
عند العبر
خَرَقَها
ثقبها الخضر
قالَ
له موسى
أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ
يعنى لكي تغرق
أَهْلَها
إن قرأت بنصب التاء ، ويقال : لتغرق لتهلك إن قرأت بضم التاء
لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً
( 71 ) لقد فعلت شيئا منكرا شديدا على القوم
قالَ
له الخضر
أَ لَمْ أَقُلْ
يا موسى
إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً
( 72 )
قالَ
موسى
لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ
تركت من وصيتك
وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً
( 73 ) يعنى لا تكلفنى من أمرى شدة
فَانْطَلَقا
فمضيا
حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً
بين قريتين
فَقَتَلَهُ
الخضر
قالَ
موسى
أَ قَتَلْتَ
يا خضر
نَفْساً زَكِيَّةً
برية
بِغَيْرِ نَفْسٍ
بغير قتل نفس
لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً
( 74 ) فعلت فعلا منكرا عظيما
* قالَ
الخضر
أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ
يا موسى
إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً
( 75 ) إنك ترى منى شيئا لا تصبر على ذلك
قالَ
موسى
إِنْ سَأَلْتُكَ
يا خضر
عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها
بعد قتل هذه النفس
فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً
( 76 ) قد أعذرت منى بترك الصحبة
فَانْطَلَقا
فمضيا
حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ
يقال : لها أنطاكية
اسْتَطْعَما أَهْلَها
طلبا من أهلها الخبز
فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما
يعطوهما الطعام
فَوَجَدا فِيها جِداراً
حائطا مائلا
يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ
أن يسقط
فَأَقامَهُ
فسواه الخضر
قالَ
موسى
لَوْ شِئْتَ
يا خضر
لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً
( 77 ) جعلا خبزا نأكله
قالَ
الخضر
هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ
يا موسى
سَأُنَبِّئُكَ
أخبرك
بِتَأْوِيلِ
تفسير
ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً
( 78 ) ما لم تصبر عليه
أَمَّا السَّفِينَةُ
التي ثقبتها
فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ
فيعبرون بالناس
فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها
أشينها
وَكانَ وَراءَهُمْ
قدامهم
مَلِكٌ
يقال له : حلندى
يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً
( 79 ) فلذلك ثقبتها
وَأَمَّا الْغُلامُ
الذي قتلته
فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ
من عظماء تلك القرية
فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما
فعلم ربك أن يكلفهما
طُغْياناً وَكُفْراً
( 80 ) بطغيانه وكفره ومعصيته بالحلف الكاذب فقتلته .

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 81 إلى 90 ]

فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً ( 81 ) وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ( 82 ) وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً ( 83 ) إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً ( 84 ) فَأَتْبَعَ سَبَباً ( 85 ) حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً ( 86 ) قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً ( 87 ) وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً ( 88 ) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً ( 89 ) حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً ( 90 )