تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ
« 1 » فجعل المأيوس منه الحيض فدل على أنه هو العدة وجعل العوض منه الأشهر إذ كان معدوما . . وقال
فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ
« 2 » وبين النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ان المعنى فطلقوهن لعدتهن أن تطلق في طهر لم تجامع فيه . . ولا تخلو لعدتهن من أن يكون المعنى ليعتددن في المستقبل أو يكون في الحال أو الماضي ومحال أن تكون العدة قبل الطلاق وأن يطلقها في حال عدتها فوجب أن تكون للمستقبل [ قال أبو جعفر ] والطهر كله جائز أن تطلق فيه وليس بعد الطهر الا الحيض . . وقال تعالى
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
« 3 » قالوا فإذا طلقها في الطهر ثم احتسب به قرأ فلم تعتد إلا قرءين وشيئا وليس كذا نص القرآن . . وقد احتج محتج في هذا وقال الثلاثة جمع واحتج بقول اللّه تعالى
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ
« 4 » وإنما ذلك شهران وأيام فهذا الاحتجاج غلط لأنه لم يقل ثلاثة أشهر فيكون مثل ثلاثة قروء . . وإنما هذا مثل قوله عز وجل
يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً
« 5 » فلا يجوز أن يكون أقل منها . . وكذا
فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ
« 6 » وأما من السنة فحدثنا . . الحسن بن علبث قال حدثني يحيى بن عبد اللّه قال أخبرني الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن بكير بن عبد اللّه بن الأشج عن المنذر بن المغيرة عن عروة بن الزبير أن فاطمة ابنة أبي حبيش أخبرته أنها . . أتت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فشكت اليه الدم . . فقال : « إنما ذلك عرق فانظري إذا أتاك قرؤك ولا تصلي وإذا مر القرء فتطهري ثم صلي من القرء إلى القرء » فهذا لفظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سمى الحيض قرءوا في أربعة مواضع . . وأما الاجماع فأجمع المسلمون على أن لا يستبرى بحيضة . . وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه بحضرة أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عدة الأمة حيضتان نصف عدة الحرة ولو قدرت أن أجعلها حيضة ونصفا لفعلت وهذا يدخل في باب الإجماع لأنه لم ينكره عليه أحد من الصحابة . . وقالوا قد أجمع العلماء على أن المطلقة ثلاثا إذا ولدت فقد خرجت من العدة لا اختلاف في ذلك وإنما اختلفوا في المتوفى عنها زوجها . . قالوا فالقياس أن يكون الحيض بمنزلة الولد لأنهما جميعا يخرجان من الجوف وفي سياق الآية أيضا دليل . . قال اللّه تعالى
وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ
« 3 » وللعلماء في هذا قولان . . قال ابن عباس الحبل . . وقال الزهري الحيض وليس ثم دليل
هامش
( 1 ) سورة : الطلاق ، الآية : 4 ( 2 ) سورة : الطلاق ، الآية : 1 ( 3 ) سورة : البقرة ، الآية : 228 ( 4 ) سورة : البقرة ، الآية : 197 ( 5 ) سورة : البقرة ، الآية : 234 ( 6 ) سورة : البقرة ، الآية : 196