يدل على اختصاص أحدهما فوجب أن يكون لهما جميعا وإنما حظر عليهما كتمان الحيض والحبل لأن زوجها إذا طلقها طلاقا يملك معه الرجعة كان له ان يراجعها من غير أمرها ما لم تنقض عدتها فإذا كرهته قالت قد حضت الحيضة الثالثة أو قد ولدت لئلا يراجعها فتبين عند ذلك . . قال تعالى
وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ
« 1 » حدثنا . . أحمد بن محمد بن نافع قال حدثنا سلمة قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن قتادة وبعولتهنّ أحقّ بردّهنّ في ذلك . . قال هو أحق بردها في العدة . . [ قال أبو جعفر ] التقدير في العربية في ذلك الأجل . . وأما
وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ
« 1 » فقال فيه ابن زيد عليه أيضا ان يتقي اللّه فيها . . وأما
وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ
« 1 » ففيه أقوال . . فقال ابن زيد عليها أن تطيعه وليس عليه أن يطيعها . . قال الشعبي إذا قذفها لاعن ولم يحد وإذا قذفته حدت . . ومن أحسن ما قيل فيه ما رواه عكرمة عن ابن عباس . . قال ما أريد أن أستنطف حقوقي على زوجتي . . [ قال أبو جعفر ] ومعنى هذا ان اللّه تعالى ندب الرجال إلى أن يتفضلوا على نسائهم وأن يكون لهم عليهن درجة في العفو والتفضل والاحتمال لأن معنى درجة في اللغة زيادة وارتفاع . . قال أبو العالية
وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
عزيز في انتقامه حكيم في تدبيره . .
[ قال أبو جعفر ] وهذا قول حسن أي عزيز في انتقامه ممن خالف أمره وحدوده في أمر الطلاق والعدة حكيم فيما دبر لخلقه . . واختلف العلماء في الآية التي تلي هذه فمنهم من جعلها ناسخة ومنهم من جعلها منسوخة ومنهم من جعلها محكمة وهي الآية الثالثة والعشرون .
باب ذكر الآية الثالثة والعشرين
قال اللّه عز وجل
الطَّلاقُ مَرَّتانِ
« 2 » الآية . . فمن العلماء من يقول هي ناسخة لما كانوا عليه لأنهم كانوا في الجاهلية مدة وفي أول الإسلام برهة يطلق الرجل امرأته ما شاء من الطلاق فإذا كادت تحل من الطلاق راجعها ما شاء اللّه فنسخ اللّه ذلك بأنه إذا طلقها ثلاثا لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره وإذا طلقها واحدة أو اثنتين كانت له الرجعة ما دامت في العدة . . فقال جل ثناؤه
الطَّلاقُ مَرَّتانِ
أي الطلاق الذي تملك معه الرجعة وهذا معنى قول عروة قرأ . . عليّ عبد اللّه بن أحمد بن عبد السلام عن أبي الأزهر قال حدثنا روح بن
هامش
( 1 ) سورة : البقرة ، الآية : 228
( 2 ) سورة : البقرة ، الآية : 229