وزيد قرأ علي بكر بن سهل عن سعيد بن منصور قال حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب . . في الرجل يطلق امرأته تطليقة أو تطليقتين . . قال قال علي هو أحق برجعتها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة . . قال سفيان حدثنا منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عمر وابن مسعود أنهما قالا هو أحق بها ما لم تغتسل . . قال سفيان وحدثنا أيوب عن الحسن عن أبي موسى الأشعري مثل ذلك . . ومن التابعين وفقهاء الأمصار سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وطاوس وعطاء والضحاك ومحمد بن سيرين والشعبي والحسن وقتادة والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه وإسحاق وأبو عبيد . . وحكى الأثرم عن أحمد بن حنبل أنه كان يقول الأقراء الأطهار ثم وقف . . وقال الأكابر من أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم يقولون غير هذا [ قال أبو جعفر ] فهذا ما جاء من العلماء بالروايات ونذكر ما في ذلك من النظر واللغة من احتجاجاتهم إذ كان الخلاف قد وقع . . فمن أحسن ما احتج به من قال الأقراء الأطهار قول اللّه عز وجل
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
« 1 » فأخبر أن القروء هي العدد والعدد عقب الطلاق وإنما يكون الطلاق في الطهر فلو كانت الأقراء هي الحيض كان بين طلاق والعدة فصل . . واحتجوا بالحديث حدثنا بكر بن سهل قال حدثنا عبد اللّه بن يوسف قال أنبأنا مالك عن نافع عن ابن عمر . . أنه طلق امرأته وهي حائض فسأل عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال مرة فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر اللّه أن تطلق لها النساء . . قال المحتج فتلك إشارة إلى الطهر . . وقال في حديث أبي الزبير عن ابن عمر وتلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « فطلقوهن في قبل عدتهن » . . قال فقيل عدتهن هو الطهر [ قال أبو جعفر ] ومخالفه يحتج عليه بالحديث بعينه وسيأتي ذلك . . واحتج بعضهم بأنه من قريت الماء أي حبسته فكذا القرء احتباس الحيض وهذا غلط بيّن لأن قريت الماء غير مهموز وهذا مهموز واللغة تمنع أخذ هذا من هذا . . واحتج بعضهم بأن الآية ثلاثة قروء بالهاء فوجب أن تكون للطهر لأن الطهر مذكر وعدد المذكر يدخل فيه الهاء ولو كان للحيضة لقيل ثلاث [ قال أبو جعفر ] وهذا غلط في العربية لأن الشيء يكون له اسمان مذكر ومؤنث فإذا جئت بالمؤنث أنثته وإذا جئت بالمذكر ذكرته كما تقول رأيت ثلاث أدؤر ورأيت ثلاثة منازل لأن الدار مؤنثة والمنزل مذكر والمعنى واحد . . وأما احتجاج الذين قالوا الأقراء الحيض فبشيء من القرآن ومن الإجماع ومن السنة ومن القياس . . قالوا وقال اللّه تعالى
هامش
( 1 ) سورة : البقرة ، الآية : 228