تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
والمعنى : لا تقدّموا بقول ولا فعل حتى يكون النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم هو الذي يأمركم في ذلك . وقيل : إنّ ناسا كانوا يقولون : لو أنّ اللّه تعالى أمر بكذا ونهى عن كذا ، فقيل : لا تقدّموا بين يدي اللّه ورسوله ، فإنّ اللّه أعلم بصلاح خلقه . وقرئ ( لا تقدّموا ) بفتح التاء والدال ، فيجوز أن يكون معناهما واحدا ، يقال : قدّمت في كذا وتقدّمت فيه ، كما يقال عجلت في الأمر وتعجّلت فيه بمعنى واحد ، ويجوز أن يكون معنى الضمّ : لا تقدّموا كلامكم ولا فعلكم وما أنتم صانعون في أمر من الأمور قبل أن يأمركم اللّه ورسوله . ومعنى قراءة الفتح لا تقدّموا بأمر ولا فعل بحضرة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حتى يأمركم به . وقيل : إنّها نزلت في قوم كانوا يحضرون مجلس النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإذا سئل الرسول عن شيء خاضوا فيه ، وتقدّموا بالفتوى والقول ، فنهوا عن ذلك وزجروا عن أن يقول أحد في شيء من دين اللّه قبل أن يقول رسول اللّه . وقيل : معنى الآية : لا تمشوا بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكذلك بين يدي العلماء ؛ فإنّهم ورثة الأنبياء ، ودليل هذا ما روي عن أبي الدّرداء رضي اللّه عنه قال : رآني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمشي أمام أبي بكر رضي اللّه عنه فقال : [ أتمشي أمام من هو خير منك في الدّنيا والآخرة ، ما طلعت الشّمس ولا غربت على أحد بعد النّبيّين والمرسلين خير من أبي بكر رضي اللّه عنه ] « 1 » . قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ
( 2 ) ؛ روي : أنّ رهطا من بني تميم قدموا على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، منهم الأقرع بن حابس وعطارد ابن الحاجب والحارث بن عمرو وغيرهم ، فقاموا على باب المسجد ، فنادى الأقرع ابن حابس : يا محمّد أتأذن لي في الكلام ؟ فو اللّه إنّ حمدي لزين وذمّي لشين ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ كذبت ! ذلكم اللّه تعالى ] .
هامش
( 1 ) أخرجه الثعلبي في الكشف والبيان : ج 9 ص 71 بإسناده ، وفيه مجهول . ووصله الخطيب في تاريخ بغداد : ج 12 ص 433 : ترجمة ( 6901 ) . ووصله أبو نعيم من طريق آخر في حلية الأولياء : ج 10 ص 301 - 302 .