تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
اسقيه ، فقلت : إنّي صائم ، فقالت : قد نهى اللّه تعالى عن صوم هذا اليوم ، وفيه نزل
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ )
« 1 » . وعن الحسن البصريّ قال : ( نزلت هذه الآية في الذبح يوم الأضحى ، كأنّه قال : لا تذبحوا قبل ذبح النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذلك أنّ ناسا من المسلمين ذبحوا قبل صلاة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأمرهم أن يعيدوا الذبح ) « 2 » . وعن ابن عبّاس رضي اللّه عنه قال : ( سبب نزول هذه الآية : أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بعث رهطا من أصحابه وهم سبع وعشرون رجلا ، وأمّر عليهم المنذر بن عمرو ، وأمرهم أن يسيروا إلى بني عامر بن صعصعة ، وأن يمرّوا على بني سليم ، فباتوا عندهم ، فلمّا كان عند الرّحيل ، أضلّ أربعة من المسلمين بعيرا لهم ، فاستأذنوا المنذر أن يتخلّفوا عنه حتّى يطلبوه ، فأذن لهم . وسار المنذر بمن بقي معه ، وكانت بنوا سليم دسّت إلى بني عامر خبر أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فاستعدّوا لقتالهم واجتمعوا لهم ، فسار أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى بئر معونة ، فاقتتلوا قتالا شديدا وقتل المنذر وأصحابه ، وقتل أحد الأربعة ورجع الثّلاثة إلى المدينة ، فلقوا رجلين خارجين من المدينة فقالوا : ممّا أنتما ؟ فقالا : من بني عامر ، فقالوا : إنّهما من عدوّنا ، فقتلوهما وأخذوا سلبهما . وجاءوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وذكروا له القصّة ، فقال لهم صلّى اللّه عليه وسلّم : [ بئسما فعلتم ، إنّهما من أهل ميثاقي من بني سليم ، وهذا الّذي معكم من سلبهما من كسوتي ] . وجاء السّليميّون يطلبون القود ، فقال لهم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : [ إنّ صاحبيكم اعتزما إلى عدوّنا ، فلا قود فيهما ولكنّا نؤدّي إليكم الدّية ] فأمر عليه السّلام أن تقسم ديتهما على أهل ميثاقه ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ) « 3 » .
هامش
( 1 ) ينظر : الرقم السابق . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 24516 ) . ( 3 ) أخرج مسلم قصته في الصحيح : كتاب الإمارة : باب ثبوت الجنة للشهيد : الحديث ( 147 / 677 ) بلفظ مختلف عنه . والقصة أيضا في السيرة النبوية لابن هشام : ج 2 ص 1940 .