بالخربة فحفرت ، فأخرج منها بعض كنزهم ، ثمّ سأله ما بقي فأبى أن يؤدّيه ، فأمر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فضرب عنقه « 1 » .
قوله تعالى :
وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها ؛
أي وعدكم اللّه في المستقبل من زمان غنائم كثيرة تأخذونها ، قال مقاتل : ( من قاتل مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ومن بعده إلى يوم القيامة ) « 2 »
فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ ؛
يعني غنيمة خيبر ،
وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ ؛
أي منع أسدا وغطفان من قتالكم ، وكانوا حلفاء لأهل خيبر ، وذلك أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا قصد خيبر وحاصر أهلها ، همّت قبائل من أسد وغطفان أن يغيروا على عيال المسلمين وذراريهم بالمدينة ، فكفّ اللّه أيديهم بإلقاء الرّعب في قلوبهم « 3 » .
وقوله تعالى :
وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ؛
أي ولتكون غنيمة خيبر دلالة على المؤمنين على صدقك يا محمّد ، حيث إنّ اللّه تعالى أخبر أنّهم يصيبونها في المستقبل ، ثم وجد المخبر على وفق الخبر ، وقوله تعالى :
وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً
( 20 ) ؛ أي ويثيبكم على دين الإسلام ، ويرشدكم إلى الأدلّة في الدين .
قوله تعالى :
وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها ؛
أي وعدكم فتح بلدة أخرى لم يقدروا عليها الآن ،
قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها ؛
يفتحها عليكم ، قال الفرّاء : ( حفظها لكم ومنعها من غيركم حتّى يفتحها لكم ) « 4 » .
واختلفوا فيها ، فقال ابن عبّاس وابن أبي ليلى والحسن ومقاتل : ( هي فارس والرّوم ) وكانت العرب لا تقدر على قتال فارس والرّوم ، وفتح مدائنها حتّى قدروا عليها بالإسلام . وقال قتادة : ( هي مكّة ) « 5 » ، وقال عكرمة : ( هي خيبر ) . وقوله تعالى
هامش
( 1 ) ذكره ابن هشام في السيرة النبوية : ج 3 ص 351 . والبيهقي في دلائل النبوة : ج 4 ص 231 - 232 . وذكره أيضا البغوي في معالم التنزيل : ص 1206 - 1207 .
( 2 ) قاله مقاتل في التفسير : ج 3 ص 251 .
( 3 ) ذكره مقاتل في التفسير : ج 3 ص 251 .
( 4 ) بمعناه ، قاله الفراء في معاني القرآن : ج 3 ص 67 .
( 5 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 24421 ) .