تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
واختلفا بضربتين ، فوقع سيف اليهوديّ في ترس عامر ، ووقع سيف عامر على ركبة نفسه وساقه فمات منها . قال سلمة بن الأكوع : فمررت على نفر من الصّحابة وهم يقولون : بطل عمل عامر ، فأتيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأنا أبكي فأخبرته بذلك ، فقال : [ كذب من قال ذلك ، بل له أجره مرّتين ] . ثمّ عاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليّا رضي اللّه عنه وكان حينئذ أرمد قد عصب عينه بشقّ برد ، قال سلمة بن الأكوع : فجئت به أقوده إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ ما لك يا عليّ ؟ ] قال : رمدت يا رسول اللّه ، قال : [ أدن منّي ] فدنا منه ، فتفل في عينيه فبرئ من ساعته ، وما وجعت عيناه بعد ذلك أبدا حتّى مضى سبيله . ثمّ أعطاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الرّاية فهدى بها وعليه حلّة أرجوان حمراء ، فأتى مدينة خيبر ، فخرج مرحب صاحب الحصن وعليه مغفر وحجر قد ثقبه مثل البيضة على رأسه وهو يرتجز ويقول :
قد علمت خيبر أنّي مرحب * شاكي السّلاح بطل مجرّب
أطعن أحيانا وحينا أضرب * إذا الحروب أقبلت نلتهب « 1 »
كان حمايا مانعا لا يقرب
فبرز إليه عليّ رضي اللّه عنه ، وقال :
أنا الّذي سمّتني أمّي حيدره * كليث غابات شديد قسوره
أكيلكم بالسّيف كيل السّندره
فاختلفا بضربتين ، فبدره عليّ رضي اللّه عنه بالضّربة فقدّ الحجر والمغفر وفلق رأسه فوقع ميّتا ، وكان الفتح على يديه ) « 2 » . ثمّ خرج بعد مرحب أخوه ياسر وهو يرتجز ويقول :
قد علمت خيبر أنّي ياسره * شاكي السّلاح بطل معاقره
هامش
( 1 ) في السيرة النبوية لابن هشام : ج 3 ص 347 : ( تحرّب ) بدل ( تلتهب ) . ( 2 ) أخرجه مسلم في الصحيح : كتاب الجهاد : الحديث ( 132 / 1807 ) عن طريق إياس بن سلمة عن أبيه .