إذا اللّيوث أقبلت مبادره * إنّ سلاحي فيه موت حاضره
فخرج إليه الزّبير بن العوّام رضي اللّه عنه وهو يقول :
قد علمت أنّي زبار * قوم لقوم غير ناكث فرّار
ابن حماة المجد وابن الأخيار * ياسر لا يغررك جمع الكفّار
فجمعهم مثل السّراب جار
فقالت أمّه صفيّة بنت عبد المطّلب : أيقتل ابني يا رسول اللّه ؟ قال : [ ابنك يقتله ] . ثمّ التقيا فقتله زبير « 1 » .
ثمّ لم يزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يفتح الحصون حصنا حصنا ، ويحوز الأموال ، فلمّا أمسى النّاس أوقد نيرانا كثيرا ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ على أيّ شيء توقدون ؟ ] قالوا : على لحم الحمر الإنسيّ ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ أهرقوها واكسروا القدور ] فقالوا : نهديك القدور ونغسلها ، فقال : [ هي أو ذاك ] .
ثمّ أتي رسول اللّه بصفيّة بنت حييّ بن أخطب وبأخرى معها ، أتى بهما بلال رضي اللّه عنه ، فلمّا رأت المرأة الّتي مع صفيّة القتلى من اليهود صرخت وصكّت وجهها وحست التّراب على رأسها ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ إعزلوا عنّي هذه الشّيطانة ] وأمر بصفيّة فأجلست خلفه وألقى عليها رداءه ، فعرف المسلمون أنّ رسول اللّه أصفاها لنفسه .
وكانت قد رأت في منام وهي عروس كنانة بن ربيع أنّ قمرا وقع في حجرها ، فقصّت رؤياها على زوجها فلطم وجهها لطمة اخضرّت عيناها منها ، وقال : إنّك تتمنّين ملك الحجاز محمّدا .
فلمّا رأى رسول اللّه خضرة عينها سألها عن ذلك ، فأخبرته الخبر ، فأوتي من زوجها كنانة بن الرّبيع كان عنده كنز بني النّضير ، فسأله إيّاه فجحده أن يكون عالما بمكانه . فجاء يهوديّ فقال : فإنّي قد رأيت كنانة يطوف بهذه الخربة كلّ غداة ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لكنانة : [ أرأيت إن وجدناه عندك أأقتلك ؟ ] قال : نعم ، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
هامش
( 1 ) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة : ج 4 ص 217 مع بعض الاختلاف في ألفاظه . والواقدي في المغازي من ذون ذكر الرجز : ج 2 ص 130 . وابن هشام في السيرة النبوية : ج 3 ص 348 .