تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
قوله تعالى :
وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها ؛
معناه : ومغانم كثيرة يأخذونها من أموال يهود خيبر ، وكانت خيبر ذات عقار وأموال ،
وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً ؛
أي غالبا ،
حَكِيماً
( 19 ) ؛ في أمره ، حكم لهم بالغنيمة ، ولأهل خيبر بالسّبي والهزيمة . وعن أنس رضي اللّه عنه : ( وأنا رديف أبي طلحة يوم أتينا إلى خيبر ، فصبّحهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقد أخذوا مساحيهم وفؤوسهم وغدوا على حروثهم ، فلمّا رأونا ألقوا ما بأيديهم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ اللّه أكبر ، خربت خيبر ، إنّا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ] ) « 1 » . وعن عبد اللّه بن بريدة عن أبيه قال : ( خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى خيبر ، سرينا ليلا وعامر بن الأكوع معنا وكان شاعرا ، فقال له رجل من القوم : ألا تسمعنا يا عامر ، فنزل يحدوا بالقوم يرتجز ويقول :
اللّهمّ لولا أنت ما اهتدينا * ولا تصدّقنا ولا صلّينا
هم الّذين بغوا علينا * ونحن من فضلك ما استغنينا
فاغفر بفضلك ما أتينا * وثبت الأقدام إن لاقينا
وألقينّ السّكينة علينا
قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ من هذا ؟ ] قالوا : عامر بن الأكوع ، قال : [ قد غفر لك ربّك يا عامر ] فقال رجل : لو أمتعتنا به يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) . وإنما قال ذلك ؛ لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما استغفر لرجل قطّ إلّا استشهد . قال : ( فلمّا قدمنا خيبر وتصافّ القوم ، خرج يهوديّ فخرج إليه عامر بن الأكوع وهو يقول :
قد علمت خيبر أنّي عامر * شاكي السّلاح بطل مغامر
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الصحيح : كتاب الجهاد : الحديث ( 2944 و 2945 ) و ( 2991 ) . ومسلم في الصحيح : كتاب الجهاد : باب غزوة خيبر : الحديث ( 120 / 1365 ) .