تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
قوله تعالى :
قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ ؛
أي قل لهؤلاء المخلّفين عن الحديبية :
سَتُدْعَوْنَ ؛
بعد موت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
إِلى ؛
قتال ؛
قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ؛
أي أهل اليمامة ، قال الزهريّ : ( هم أهل اليمامة بنو حنيفة أتباع مسيلمة ، فأتاه أبو بكر رضي اللّه عنه ) ، قال رافع بن خديج : ( كنّا نقرأ هذه الآية ولا نعلم من هم حتّى دعا أبو بكر رضي اللّه عنه إلى قتال بني حنيفة فعلمنا أنّهم هم ) « 1 » . وقال ابن جريج : ( سيدعوكم عمر رضي اللّه عنه إلى قتال فارس والرّوم )
تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ ؛
معناه : تقاتلوهم أن يكون منهم الإسلام ،
فَإِنْ تُطِيعُوا ؛
أبا بكر وعمر ،
يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً ؛
عظيما في الجنّة ،
وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ ؛
عن طاعة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم في المسير إلى الحديبية ،
يُعَذِّبْكُمْ ؛
في الآخرة ،
عَذاباً أَلِيماً
( 16 ) ؛ شديدا . قرأ أبيّ ( أو يسلموا ) بحذف النّون ؛ أي حتى يسلموا ، وكقول امرئ القيس : ( أو نموت ) « 2 » ، وقرأ الكافّة بإثبات النّون في محل الرفع عطفا على ( تقاتلونهم ) . قوله تعالى :
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ ؛
أي ليس على هؤلاء إثم في قعودهم عن القتال لعجزهم عنه ،
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ؛
عائد إلى من يلزمه الجهاد ،
وَمَنْ يَتَوَلَّ ؛
عن الجهاد مع قدرته عليه ،
يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماً
( 17 ) . قوله تعالى :
* لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ؛
يعني بيعة الرّضوان بالحديبية ، وإنما سميت بيعة الرضوان بهذه الآية ، وكان سبب هذه البيعة « 3 » : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا سار يريد مكّة ، فلمّا بلغ الحديبية
هامش
( 1 ) ذكره البغوي في معالم التنزيل : ص 1204 . ( 2 ) قال امرؤ القيس :فقلت له لا تبك عينك إنّما * نحاول ملكا أو نموت فنعذراقال الزجاج : ( فالمعنى تقاتلونهم حتى يسلموا ، وإلا أن لا يسلموا ) . ينظر : معاني القرآن وإعرابه : ج 5 ص 20 . والشاهد من إعراب القرآن للنحاس : ج 2 ص 56 . ( 3 ) ذكره الواقدي في كتاب المغازي : ج 2 ص 89 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 55 | الطبراني