تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
وقد يقام حرف من مقام الباء ، كما في قوله تعالى
يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
« 1 » معناه : أي بأمر اللّه ، فكذلك معنى
( مِنْ كُلِّ أَمْرٍ )
أي بكلّ أمر قدّره اللّه تعالى في تلك الليلة إلى مثلها من السّنة القابلة . ويقال : إنّ الملائكة ينزلون إلى الدّنيا في تلك الليلة ، ويسلّمون على المؤمنين على كلّ قائم وراكع وساجد إلى طلوع الفجر . قرأ طلحة بن مصرّف ( تنزل الملائكة ) مخفّفا « 2 » . والمراد بالرّوح جبريل في قول أكثر المفسّرين ، وقال مقاتل : « الرّوح طائفة من الملائكة ، لا تراهم الملائكة إلّا تلك اللّيلة ، ينزلون من غروب الشّمس إلى طلوع الفجر » . وقيل : هو ملك عظيم . قوله تعالى :
سَلامٌ هِيَ ؛
تمام الكلام عند قوله تعالى
( مِنْ كُلِّ أَمْرٍ )
، ثم ابتدأ فقال :
( سَلامٌ هِيَ )
أي ليلة القدر ، سلامة هي ؛ أي خير كلّها ليس فيها شرّ ، قال الضحّاك : « لا يقدّر اللّه في تلك اللّيلة إلّا السّلامة ، فأمّا اللّيالي غيرها فيقضي فيهنّ البلاء والسّلامة » . قال مجاهد : « هي سالمة لا يستطيع الشّيطان أن يعمل فيها شرّا ولا أذى » . وقال الشعبيّ : « هو تسليم الملائكة ليلة القدر على أهل المساجد من حين تغيب الشّمس إلى أن يطلع الفجر » . وفي قراءة ابن عبّاس ( من كلّ أمر سلام ) معناه : من كلّ ملك سلام على المؤمنين في هذه الليلة ، وقيل : على هذه القراءة أيضا أن ( من ) بمعنى ( على ) ؛ تقديره : على كلّ امرئ من المسلمين سلام من الملائكة ، ونظيره قوله تعالى :
وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ
« 3 » أي على القوم . قوله تعالى :
حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ
( 5 ) ؛ أي إلى مطلع الفجر ، و ( حتّى ) حرف غاية ، قرأ الأعمش والكسائي وخلف ( مطلع ) بكسر اللام ، وقرأ الباقون بفتحها وهو الاختيار ؛ لأن المطلع بفتح اللام بمعنى الطّلوع ، يقال : طلعت الشمس
هامش
( 1 ) الرعد / 11 . ( 2 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 20 ص 134 ؛ قال القرطبي : ( وقرأ طلحة بن مصرّف وابن السميقع ، بضم التاء على الفعل المجهول ) . ( 3 ) الأنبياء / 77 .