تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
تضمّنته الصّحف المطهّرة من المكتوب ، سمّيت مطهّرة ؛ لأنّها مطهّرة من الباطل والتناقض ، ولا يمسّها إلّا المطهّرون من الأنجاس وهم الملائكة ، وأراد بها الصّحف التي في أيديهم كما قال
بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ، كِرامٍ بَرَرَةٍ
« 1 » ، في تلك الصّحف
( كُتُبٌ قَيِّمَةٌ )
أي مستقيمة في جهة الصّواب ، لا تؤدّي إلى اعوجاج ، ولا تدلّ إلّا على الحقّ . قوله تعالى :
وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ
( 4 ) ؛ فيه تقريع لليهود والنصارى ، فإنّهم ما اختلفوا في أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إلّا من بعد ما جاءهم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بالقرآن والمعجزات ،
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ ؛
أي ما أمر هؤلاء الذين سبق ذكرهم من اليهود والمشركين في جميع كتب اللّه إلّا أن يعبدوا اللّه ،
مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ؛
في دينهم ؛
حُنَفاءَ ؛
مائلين عن كلّ دين سوى الإسلام ؛ وأن ؛
وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ ؛
بحقوقها في مواقيتها ، وأن ؛
وَيُؤْتُوا ؛
يعطوا ؛
الزَّكاةَ ؛
المفروضة ،
وَذلِكَ دِينُ ؛
اللّه
الْقَيِّمَةِ
( 5 ) ؛ أي المستقيمة . قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ
( 6 ) ؛ أي شرّ خليقة ، ومنه برئ اللّه ، والبرئة بالهمز هم الخليقة ، ومنه برأ اللّه الخلق ، ومنه البارئ بمعنى الخالق . ومن قرأ بغير الهمز كأنه ترك الهمز على وجه التخفيف . قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ
( 7 ) ؛ أي خير الخليقة ،
جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ ؛
أي بساتين إقامة ،
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ؛
الأربعة ،
خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ؛
بإيمانهم ،
وَرَضُوا عَنْهُ ؛
بالثّواب الذي أكرمهم اللّه به ،
ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ
( 8 ) ؛ بامتثال أوامره ، واجتناب معاصيه . آخر تفسير سورة ( البينة ) والحمد لله رب العالمين
هامش
( 1 ) عبس / 15 - 16 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 538 | الطبراني