واختلفوا في أيّ ليلة هي ، فقال أبو رزين العقيلي : « هي أوّل ليلة في شهر رمضان » « 1 » ، وقال الحسن : « هي ليلة سبع عشرة ، وهي اللّيلة الّتي كانت صبيحة وقعة بدر » .
والصحيح : أنّها في العشر الأواخر من رمضان ، وقال أبو سعيد الخدري : « هي ليلة إحدى وعشرين » « 2 » ، وعن أبيّ بن كعب قال عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال :
[ تحرّوا ليلة القدر من كلّ سبع وعشرين من رمضان ] « 3 » .
وروي أن عمر قال لابن عبّاس : « أخبرني برأيك في ليلة القدر . فقال : إنّ اللّه وتر يحبّ الوتر ، السّموات سبع ؛ والأرضون سبع ؛ والطّواف سبع ؛ والرّمي للجمار سبع ، فلا أراها إلّا في سبع وعشرين من رمضان » .
قال : « وعدد حروف سورة القدر إلى قوله تعالى ( سلام ) هي سبع وعشرون ، فيجب أن تكون ليلة سبع وعشرين » ، وأراد بالحرف الكلمة ، فقال له عمر : « وافق رأيي رأيك . ثم ضرب على منكبه فقال : ما أنت بأقلّ القوم علما » « 4 » .
وعن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في ليلة القدر : [ من كان متحرّيا فليتحرّها في ليلة سبع وعشرين ] « 5 » . وعن أبي بن كعب قال : سمعت
هامش
( 1 ) ذكره القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 20 ص 135 .
( 2 ) لم يذكر الشاهد على قوله وأضمره ، وهو ضمن حديث أبي سعيد رضي اللّه عنه ، أخرجه مسلم في الصحيح : كتاب الصيام : باب فضل ليلة القدر : الحديث ( 213 / 1167 ) .
( 3 ) أخرجه ابن حبان في الإحسان : كتاب الصوم : باب الاعتكاف في المساجد : الحديث ( 3690 ) بإسناد صحيح .
( 4 ) بمعنى هذا النص في الدر المنثور : ج 8 ص 576 - 578 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه عبد الرزاق وابن راهويه ومحمد بن نصر والطبراني والبيهقي من طريق عكرمة عن ابن عباس ) ، وقال :
( وأخرجه ابن سعد وعبد بن حميد عن سعيد بن جبير رضي اللّه عنه ) وقال : ( أخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس ) .
( 5 ) في الدر المنثور : ج 8 ص 578 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه عبد بن حميد عن ابن عمر رضي اللّه عنهما ) وذكره .