سورة اللّيل
سورة اللّيل مكّيّة ، وهي ثلاثمائة وعشرة أحرف ، وإحدى وسبعون كلمة ، وإحدى وعشرون آية . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ من قرأها أعطاه اللّه حتّى يرضى ، وعافاه من العسر ، ويسّر له اليسر ] .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى
( 1 ) ؛ أقسم اللّه بالليل إذا يغشى الأفق ، ويعمّ الأشياء كلّها بالظلام ،
وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى
( 2 ) ؛ أي أضاء ، وأنار ، وذهب بظلمة الليل ،
وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
( 3 ) ؛ وأقسم بخلقة الذكر والأنثى لإبقاء النّسل ، وقيل : معناه : ومن خلق الذكر والأنثى .
قوله تعالى :
إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى
( 4 ) ؛ أقسم اللّه بهذه الأشياء لما فيها من دلائل وحدانيّة اللّه على أنّ أعمال العباد في الدّنيا مختلفة ، منهم من يريد الدنيا فيجعل سعيه لها ، ويعمل في هلاك رقبته ، ومنهم من يريد الآخرة ويجعل سعيه لها ، ويعمل في فكاك رقبته ، وشتّان ما بين العملين .
قوله تعالى :
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى
( 5 ) ؛ بيّن اللّه اختلاف سعيهم بقوله : فأمّا من أعطى الحقوق من ماله ، واتّقى المعاصي واجتنب المحارم ،
وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى
( 6 ) ؛ أي أيقن بالخلف في الدّنيا ، والثواب في الآخرة ، وقيل : معناه :
وصدّق بالجنة ،
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى
( 7 ) ؛ فسنوفّقه للعود إلى الطاعة مرّة بعد أخرى لتسهل « 1 » عليه طريق الجنة . وعن أبي الدّرداء قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
[ ما من يوم غربت شمسه إلّا وملكان يناديان : اللّهمّ أعط منفقا خلفا ، وأعط ممسكا
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( تسهل ) .