تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
قوله تعالى :
لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى
( 15 ) ، أي لا يدخلها ولا يلزمها إلّا الأشقى في علم اللّه تعالى ،
الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى
( 16 ) ؛ وهو الكافر الذي كذب بتوحيد اللّه تعالى والقرآن ، وأعرض عن الإيمان . قوله تعالى :
وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى
( 17 ) ؛ أي سيباعد عنها التقيّ ،
الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى ( 18 ) وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى
( 19 ) ؛ أي لم يفعل مجازاة لبرّ أسدي إليه ولا لمثابة الدّنيا ، ولكن أعطى ما أعطى لطلب ثواب اللّه ورضاه ، ولسوف يعطيه اللّه في الآخرة من الثواب حتى يرضى . قيل : إنّ قوله
( وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى )
إلى آخر السّورة نزلت في أبي بكر رضي اللّه عنه ، حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه : « أنّ أبا بكر رضي اللّه عنه أعتق سبعة ، كلّهم كانوا يعذبون في اللّه تعالى ، وهم : بلال ؛ وعامر بن فهيرة شهد بدرا وأحدا وقتل يوم بئر معونة شهيدا . وأمّ عميس وزنيرة ، فأصيب بصرها حين أعتقها ، فقالت قريش : ما أذهب بصرها إلّا اللّات والعزّى ! فقالت : كذبوا وثبّتها اللّه ، فردّ اللّه بصرها . وأعتق النّهديّة وابنتها ، وكانتا لامرأة من بني عبد الدّار ، ومرّ بجارية بني مؤمّل حيّ من بني عديّ بن كعب ، وكانت مسلمة ، وعمر بن الخطّاب يعذّبها لترك الإسلام وهو يومئذ مشرك ، فاشتراها أبو بكر فأعتقها . فأمّا بلال فكان لبعض بني جمح مولّدا من مولّديهم وهو بلال بن رباح ، وكان اسم أمّه حمامة ، وكان صادق الإسلام طاهر القلب ، وكان أميّة بن خلف الجمحيّ يخرجه إذا حميت الظّهيرة فيطرحه على ظهره في بطحاء مكّة ، ثمّ يأمر بالصّخرة العظيمة ، فتوضع على صدره ، ويقال له : لا تزال هكذا حتّى تموت أو تكفر بمحمّد وتعبد اللّات والعزّى ، فيقول وهو في ذلك البلاء : أحد أحد . فمرّ به أبو بكر يوما وهم يصنعون به ذلك ، فقال لأميّة بن خلف : ( ألا تتّقي اللّه في هذا المسكين ؟ حتّى متى ؟ ) فقال : أنت أفسدته فأنقذه ممّا ترى . فقال أبو بكر : ( عندي غلام أسود أجلد منه ، وأقوى على دينك أعطيكه به ) . قال : قد قبلت ، قال : ( هو لك ) . فأعطاه أبو بكر غلامه ذلك وأخذ بلالا فأعتقه . فقالوا : لو أبيت أن تشتريه إلّا بأوقيّة لما منعناك . فقال أبو بكر : ( ولو أبيتم إلّا بمائة أوقيّة لأخذته ) .