تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
وأمّا النّهديّة وابنتها فكانتا لامرأة من بني عبد الدّار ، مرّ بهما أبو بكر وهما يطحنان ، وسيّدتهما تقول : واللّه لا أعتقكما أبدا ، فقال لها أبو بكر : ( يا أمّ فلان خلّ عنهما ) ، فقالت : بل أنت خلّ عنهما ، أنت أفسدتهما ، فقال : ( بكم هما ؟ ) قالت : بكذا وكذا ، قال : ( أخذتهما بذلك وهما حرّتان للّه تعالى ) ثمّ قال لهما : ( قوما وأربعا لها طحينها ) ، قالتا : ألا نفرغ من طحينها ونردّه إليها ؟ قال : ( ذلك إليكما إن شئتما ) . فقال أبو قحافة لأبي بكر : ( يا بنيّ إنّي أراك تعتق رقابا ضعافا ، فلو أنّك أعتقت رجالا جلادا يمنعونك ويقوّمون دونك ؟ ) فقال أبو بكر : ( يا أبه إنّي إنّما أريد اللّه ) ، فنزل فيه قوله تعالى :
( فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى ، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى . . )
إلى قوله :
( وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى )
إلى آخر السّورة » « 1 » . وعن سعيد بن المسيّب قال : « بلغني أنّ أميّة بن خلف الجمحيّ قال لأبي بكر حين طلب منه أن يعطيه بلالا قال له : لا أبيعه منك إلّا بغلامك منطاس ، وكان مشركا ، فراوده أبو بكر على الإسلام فأبى ، وكان لمنطاس عشرة آلاف دينارا ومواش وجوار . فراوده أبو بكر على الإسلام ، ويكون ماله له فأبى ، فأبغضه أبو بكر ، فلمّا قال له أميّة ذلك باعه منه ، فقال المشركون : ما فعل أبو بكر ذلك لبلال إلّا ليد كانت لبلال عنده ، فأنزل اللّه تعالى
( وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى »
إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى ( 20 ) وَلَسَوْفَ يَرْضى
( 21 ) ؛ بثواب اللّه في العقبى عوضا عمّا فعل في الدّنيا « 2 » . آخر تفسير سورة ( الليل ) والحمد لله رب العالمين
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير : ج 10 ص 3441 مختصرا . وأخرج بعضه الحاكم في المستدرك : كتاب التفسير : الحديث ( 3997 ) ، وقال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم . ( 2 ) أخرجه الثعلبي في الكشف والبيان : ج 10 ص 220 . وحكاه القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 20 ص 89 .