تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
والأصل في جواب القسم أن يقال : ( لقد أفلح ) باللام ، وإنما حذفت ؛ لأن الكلام إذا طال صار طوله عوضا من اللام . قوله تعالى :
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها
( 11 ) ؛ أي كذبت قوم صالح الرسل بطغيانهم ، والطّغوى مصدر كالفتوى والدّعوى ، والمعنى : كذبت ثمود بطغيانها وعدوانها . قوله تعالى :
إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها
( 12 ) ؛ أي حين قام أشقاها لعقر الناقة ، وصار هو السبب لهلاك الكلّ . قيل : إنه كان أشقاهم رجل يقال له مصدّع ، وهو الذي ابتدأ عقرها ، وقال الكلبيّ : « كانا اثنين مصدّع وقدار » . والمعنى إذ انبعث أشقاها ، وإنما ذكرها بلفظ التأنيث ؛ لأنّ الهاء راجعة إلى القبيلة ، وقيل : المراد بقوله ( أشقاها ) قدار بن سالف ، وكان رجلا أشقر أزرق قصيرا ملتزق الخلق ، واسم أمه قديدة . قوله تعالى :
فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها
( 13 ) ؛ أي قال لهم صالح عليه السّلام : احذروا ناقة اللّه التي هي الآية الدالّة على توحيده أن تصيبوها بمكروه فتؤخذوا بذلك ، واحذروا سقياها ؛ أي شربها ونوبتها ؛ أي لا تزاحموها في يومها . هذا نصب كما يقال : الأسد الأسد « 1 » . قوله تعالى :
فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها ؛
أي فكذبوا صالحا فيما قال لهم : إنّكم إن أصبتموها بسوء أخذكم عذاب يوم عظيم ، فعقروها وقتلوها . قوله تعالى :
فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها
( 14 ) ؛ أي فأطبق عليهم بالصّيحة ، وأرجف بهم الأرض ، ودمّر عليهم ، يقال : دمدمت على الميت إذا أطبقت عليه القبر .
هامش
( 1 ) أي ( ناقة ) منصوب على التحذير ، كقولك : الحذار الحذار ، الصبيّ الصبيّ ، الأسد الأسد ، أي احذروا ناقة اللّه .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 509 | الطبراني