تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
قوله تعالى :
الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ ( 11 ) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ
( 12 ) ؛ الذين أفرطوا في الظّلم والفساد والكفر والقتل بغير حقّ ،
فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ
( 13 ) ؛ أي صبّ عليهم لونا من العذاب . وقيل : وجع عذاب . وقيل : هذا على الاستعارة ؛ لأن السّوط عند العرب غاية العذاب ، يقال ساطه يسوطه سوطا ؛ إذا خلطه ، والسّوط مما يخلط الدم واللحم « 1 » . قوله تعالى :
إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ
( 14 ) ؛ أي بحيث يرى ويسمع ، وقال مقاتل : « يجعل رصدا من الملائكة يرصد النّاس على الصّراط معهم الكلاليب » . وقال الضحاك : « بمرصد لأهل الظّلم والمعصية » « 2 » . وقال عطاء : « معناه : إنّ ربّك لا يفوته أحد ، وإنّه لا محيص عنه ، وهو عالم بهم وإليه المصير » . قوله تعالى :
فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ ؛
معناه : فأمّا الإنسان الذي لا يعرف نعمة عليه عند سعة الرزق وتضييقه ،
فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ
( 15 ) ؛ فيقول عند السّعة : ربي أكرمني بالمال والسّعة ،
وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ
( 16 ) ؛ ويقول عند ضيق الرّزق عليه إذا كان رزقه على مقدار البلغة : ربي أهانني بالفقر ، وضيق المعيشة ، وأذلّني بذلك ، ولم يشكر اللّه على ما أعطاه من سلامة الجوارح . قوله تعالى :
كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ
( 17 ) ؛ أي حاشا أن يكون إكرام اللّه لعباده مقصورا على توسعة النّعم عليه ، وأن تكون إهانة اللّه لعباده مقصورة على تضييق الرزق عليهم ، بل يوسّع اللّه تعالى النّعم على من يشاء على ما تقتضيه الحكمة . قال الحسن : « أكذبهم جميعا ؛ يقول : ما بالغنى أكرمت ، ولا بالفقر أهنت » .
هامش
( 1 ) يريد أن الجلد بالسياط يخلط الدم واللحم في بدن المعذّب ؛ حين يضرب ؛ يقولون : ضرب فلان بالسّياط ، وهو ما تسبب في ظهور الازرقاق في الجلد بعد حين بسبب اختلاط الدم باللحم تحت الجلد : جامع البيان : التأويل في الأثر ( 28787 ) وما بعده . ( 2 ) أخرجه بمعناه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 28790 ) .