تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
صيحة عظيمة من السّماء فهلكوا ولم يبق منهم أحد ، ولم يدخل شدّاد ولا أحد من قومه تلك المدينة ، ولم يقدر أحد على دخولها إلى يوم القيامة ، وسيدخلها رجل من المسلمين في زمانك ولا يبلغها أحد غيره أبدا . قال معاوية : فهل تقدر أن تصفه يا أبا إسحق ؟ قال : نعم ؛ هو رجل أحمر قصير ، على حاجبه خال وعلى عنقه خال ، يخرج في طلب إبل له فيقع على تلك المدينة ، فيدخلها ويحمل شيئا مما فيها ، وكان الرجل حينئذ مختفيا عند معاوية ، فقام ليذهب ، فالتفت كعب التفاتة فرآه ، فقال : هو هذا يا أمير المؤمنين . فقال له معاوية : لقد فضّلك اللّه يا كعب على غيرك من العلماء . فقال : يا أمير المؤمنين ما خلق اللّه شيئا في الدّنيا إلّا وقد فسّره في التّوراة لعبده موسى عليه السّلام « 1 » . قوله تعالى :
وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ
( 9 ) ؛ معناه : ألم تر كيف فعل ربّك بأصحاب ذات العماد ،
( وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ )
وهم قوم صالح ، كانوا يقطعون الصخر ، وينحتون من الجبال بيوتا آمنين بقرب المدينة التي كانوا نازلين فيها ، ومعنى قوله ( بالواد ) القرى . قال أهل التفسير : أوّل من جاب الصّخر ؛ أي قطع الصّخور ، ونحت الجبال والرّخام ثمود . قوله تعالى :
وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ
( 10 ) ؛ عطفا على ثمود . واختلفوا في معنى
( ذِي الْأَوْتادِ )
قال بعضهم : معناه : ذو الجنود والجموع . وقال بعضهم : ذو الملك الثابت ، وجنوده الذين كانوا يشدّون أمره ، سموا أوتادا ؛ لأنّ قوامه بهم . ويقال : معناه : أنه كان إذا غضب على أحد مدّه على الأرض ، ووتّد على رجليه ويديه ورأسه على الأرض بأربعة أوتاد حتى يموت ممدّا « 2 » كما فعل بأمر امرأته آسّيّة « 3 » .
هامش
( 1 ) لا أظن إلا أن هذه القصة مختلقة من نسج خيال القصّاص وأوهام خيالاتهم ، بل ربما لتنفث فكرة القدرية الغيبية في أذهان عامة المسلمين ، وكنت أرجو أن يترفّع أهل التفسير عن ذكر مثل هذه الإسرائيليات التي أفسدت أذهان عامة المسلمين وأضعفت الفهم للاسلام في عقولهم . ( 2 ) في المخطوط : ( مدبا ) . ( 3 ) أخرج الطبري في جامع البيان : الأثر ( 28783 ) : ( عن أبي رافع قال : أوتد فرعون لامرأته أربعة أوتاد ، ثم جعل على ظهرها رحا عظيمة حتى ماتت ) .