تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
لعاد ، وهي عادان : عاد الأولى وهي إرم ، وعاد الآخرة . ولم يصرف إرم ؛ لأنّها اسم للقبيلة ، وكان إرم أبا عادين « 1 » فنسبوا إلى أبيهم « 2 » . وقيل : إن إرم كانت قبيلة من عاد وكان فيهم الملك ،
الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ
( 8 ) . قوله تعالى :
( ذاتِ الْعِمادِ )
أي القامات الطّوال والقوى الشدائد ، يقال رجل معمد ورجل عمدان إذا كان طويلا قويّا ، قال ابن عباس : « كانت قامة الرّجل منهم أربعمائة ذراع ، لم يخلق مثلهم في زمانهم قوّة وخلقا » « 3 » . ويقال : إنه اسم مدينة ذات العماد والذهب والفضّة ، بناها شدّاد بن عاد . والقول الأول أقرب إلى ظاهر الآية ؛ لأنّ الغرض بهذه الآية زجر الكفّار ، وكان اللّه بيّن بإهلاكهم مع قوّتهم أنه على إهلاك هؤلاء الكفار أقدر . وقصّة مدينة إرم ذات العماد ما روى وهب بن منبه عن عبد اللّه بن قلابة : أنه خرج في طلب إبل له شردت . فبينما هو في صحارى عدن ، إذ وقع على مدينة في تلك الفلوات ، عليها حصن وحول الحصن قصور كثيرة وأعلام طوال . فلما دنا منها ظنّ أن فيها أحدا يسأله عن إبله ، فلم ير خارجا ولا داخلا ، فنزل عن دابّته وعقلها ، وسلّ سيفه ودخل من باب الحصن ، فلما خلف الحصن وراءه إذ هو ببابين عظيمين وخشبهما من أطيب عود ، والبابان مرصّعان بالياقوت الأبيض والأحمر ، ففتح أحدهما فإذا هو بمدينة فيها قصور ، كلّ قصر تحته أعمدة من زبرجد وياقوت ، وفوق كلّ قصر منها غرف ، وفوق الغرف غرف مبنيّة بالذهب والفضة واللؤلؤ والياقوت ، ومصاريع تلك الغرف من أطيب عود مرصّعة بالياقوت الأبيض والأحمر ، والغرف مفروشة كلّها باللؤلؤ والمسك والزعفران .
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( عادان ) . ( 2 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 20 ص 45 ؛ قال القرطبي : ( وقال معمر : إرم : إليه مجمع عاد وثمود ، وكان يقال : عاد إرام ، وعاد ثمود ) . ( 3 ) في أحكام القرآن : ج 4 ص 1930 ؛ قال ابن العربي : ( وهو باطل ؛ لأن في الصحيح أن اللّه خلق آدم طوله ستون ذراعا في الهواء ، فلم يزل الخلق ينقص إلى الآن ) . وينظر : البداية والنهاية لابن كثير : باب خلق آدم : ج 1 ص 87 ، ط دار إحياء التراث العربي .