قال أنس بن مالك : « صلّيت خلف عليّ بن أبي طالب ، فقرأ :
( أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ، وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ
و . . . نصبت ، و . . . سطحت ) برفع التّاء » « 1 » ، وقرأ الحسن بالتشديد « 2 » .
قوله تعالى :
فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ
( 21 ) ؛ أي عظهم يا محمّد بالقرآن ،
إنما أنت واعظ مبلّغ
لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ
( 22 ) ؛ أي بمسلّط تجبرهم على الإيمان ، وتمنعهم عن الكفر ، وهذا كان من قبل آية القتل فنسخ بها ، وتسيطر الرجل إذا تسلّط .
قوله تعالى :
إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ ( 23 ) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ
( 24 ) ؛ أي لكن من أعرض عن الإيمان وثبت على كفره فكله إلى اللّه تعالى لست له بمذكّر ؛ لأنه لا يقبل منك ، وسيعذّبه اللّه في الآخرة بأعظم النيران ، وإنما قال ذلك لأنّ من المعذبين من هو أشدّ عذابا من غيره .
قوله تعالى :
إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ
( 25 ) ؛ أي طب نفسا يا محمّد وإن عاندوا وجحدوا ، فإنّ إلينا مرجعهم ؛ أي إلينا مرجعهم وجزاؤهم ، والإياب : الرّجوع والمعاد ،
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ
( 26 ) ؛ وإخراج ما لهم وعليهم حتى يظهر مقدار ما يستحقّون من العذاب .
آخر تفسير سورة ( الغاشية ) والحمد لله رب العالمين
هامش
( 1 ) نقله أيضا الثعلبي في الكشف والبيان : ج 10 ص 190 .
( 2 ) والمعنى بتشديد الطاء وإسكان التاء : ( سطّحت ) .