تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
قال : [ الضّريع شيء يكون في النّار يشبه الشّوك أمرّ من الصّبر ، وأنتن من الجيفة ، وأشدّ حرّا من النّار ، سمّاه اللّه ضريعا ] « 1 » . وقيل : إنّ اللّه يرسل على أهل النار الجوع حتى يعدل ما بهم من العذاب ، فيستغيثون من الجوع فيغاثون بالضّريع ، ثم يستغيثون فيغاثون بطعام ذي غصّة ، فيذكرون أنّهم كانوا يسلكون الغصص في الدّنيا بالماء ، فيسقون فيعطشون ألف سنة ، ثم يسقون من عين آنية لا شربة هنيّة ولا مريّة ، فكلّما أدنوه من وجوههم سلخ جلود وجوههم وسوّدها ، فإذا وصل إلى بطونهم قطّعها ، فذلك قوله تعالى :
وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ
« 2 » . فلمّا نزلت هذه الآية قال المشركون : إنّ إبلنا لتسمن على الضّريع ، فأنزل اللّه قوله تعالى :
لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ
( 7 ) ؛ وكذبوا ، فإن الإبل لا ترعاه إلّا ما دام رطبا ، وأما إذا يبس فلا تقربه دابّة ، ورطبه يسمّى شبرقا لا ضريعا ، والمعنى : لا يسمن من أكله ولا يسدّ جوعة . قوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ ( 8 ) لِسَعْيِها راضِيَةٌ
( 9 ) ؛ هذه صفة وجوه أهل الجنّة يقول : وجوههم يومئذ نضرة حسنة جميلة ، آثار النّعمة عليها ظاهرة ، وهي لعملها راضية بما أدّاها إليه من الثواب والكرامة ،
فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ
( 10 ) ؛ أي مرتفعة في القدر والشّرف . قوله تعالى :
لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً
( 11 ) ؛ أي لا يسمع أصحاب تلك الوجوه كلمة ذات لفق ولا حلفا كاذبا ولا كلاما باطلا ، وذلك لأنّ سماع ما لا فائدة فيه يثقل على العقلاء ، ولا يتكلّم أهل الجنّة إلّا بالحكمة وحمد اللّه تعالى على ما رزقهم من النّعيم المقيم . قوله تعالى :
فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ
( 12 ) ؛ أي فيها لكلّ إنسان في قصره عين جارية من كلّ شراب يشتهيه ، يجري إلى حيث يشاء على حسب إرادته ومحبّته .
هامش
( 1 ) في الدر المنثور : ج 8 ص 492 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه ابن مردويه بسند واه عن ابن عباس ) . ( 2 ) محمد / 15 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 487 | الطبراني