تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
وعن وهب بن منبه : ( أن رجلا كان على دين عيسى ، فوقع في نجران فدعاهم فأجابوه ، فسار إليه ذو نؤاس اليهوديّ بجنوده من حمير ، وخيّرهم بين النار واليهوديّة ، فخدّ لهم الأخاديد وحرّق اثنى عشر ألفا ) . وقال الكلبيّ : ( كان أصحاب الأخدود سبعين ألفا ) . وروي : أن اليهود لمّا ألقوا من كان على دين عيسى ، كان معهم امرأة معها ثلاثة أولاد أحدهم رضيع ، فقال لها الملك : ارجعي عن دينك وإلّا ألقيتك وأولادك في النار ، فأبت . فأخذ ابنها الأكبر فألقاه في النار ، ثم قال لها : ارجعي عن دينك ، فأبت . فأخذ ابنها الثاني فألقاه في النار ، ثم قال لها : ارجعي عن دينك ، وأخذ الطفل منها ليلقيه في النار ، فهمّت بالرّجوع عن دينها ، فقال لها الطفل : يا أماه لا ترجعي عن الإسلام واصبري فإنّك على الحقّ ، فألقي الطفل وأمّه في النار ، فذلك قوله تعالى :
( قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ )
الأخدود : هي الحفر المشقوقة في الأرض مستطيلة وجمعها أخاديد ، يقال : خددت في الأرض ؛ أي شققت فيها حفرة طويلة ، وعن عطيّة قال : ( خرجت عنق من النّار فأحرقت الكفّار عن آخرهم ) . قوله تعالى :
النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ
( 5 ) ؛ أي ذات الحطب والنفط . قيل : أراد بالوقود أبدان الناس ، وقوله تعالى :
إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ
( 6 ) ؛ جمع قاعد مثل شاهد وشهود ، وكان الكفار قعودا على شفير الأخدود على الكراسي . قوله تعالى :
وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ
( 7 ) ؛ أي وهم على ما يفعله الجلاوزة الذين كانوا يلقون المؤمنين في النار شهود ؛ أي حضور يرون ذلك منهم . قوله تعالى :
وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
( 8 ) ؛ فيه بيان ما لأجله قصدوا إحراق المؤمنين ، ومعناه : وما طعنوا وما أنكروا عليهم شيئا إلّا إيمانهم باللّه المنيع بالنّقمة ممّن عصاه ، المستحقّ للحمد على كلّ حال ، والمعنى : ما علموا منهم عيبا وما وجدوا لهم جرما ولا رأوا منهم سوءا إلّا من أجل أن يؤمنوا باللّه العزيز الحميد ،
الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ،
الذي له القدرة على أهل السّموات والأرض ،
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
( 9 ) ؛ أي عالم بجزاء كلّ عامل بما عمل .