تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
قوله تعالى :
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ
( 17 ) ؛ أي هل بلغك - يا محمّد - حديث الجموع من الكفّار كيف فعلوا ؟ وكيف فعل اللّه بهم ؟ وهذا استفهام بمعنى التقرير . ثم بيّن أولئك الجنود فقال تعالى :
فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ
( 18 ) ؛ وإنما خصّ فرعون وثمود بالذّكر وهم بعض الجنود ؛ لاختصاصهم بكثرة العدد والعدد . قوله تعالى :
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ
( 19 ) ؛ معناه : بل هؤلاء المشركون في تكذيب بك وبما أنزل إليك عن ما أوجب الاعتبار بفرعون وثمود ، كأنه تعالى يقول : قد ذكرنا أمثال من قبلكم من المكذّبين وما حلّ بهم من النّقمة ؛ ليعتبروا ويرتدعوا ، فلم يفعلوا بل هم في تكذيب . قوله تعالى :
وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ
( 20 ) ؛ أي وعلم اللّه محيط بهم ، وقدرته مشتملة عليهم ،
بَلْ ؛
هذا الذي أتى به محمّد ،
هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ
( 21 ) أي شريف كريم ليس كما يزعمون أنه سحر وشعر وكهانة أو أساطير الأوّلين ، ولكنّه ؛
فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
( 22 ) ؛ عند اللّه وهو أمّ الكتاب . قرأ نافع ( محفوظ ) « 1 » بضمّ الظاء ، نعت القرآن ، وقرأ الباقون بالخفض على نعت اللّوح ، فمن جعل قوله تعالى ( محفوظ ) للقرآن فمعناه محفوظ من الزّيادة والنّقصان والتبديل والتغيّر ؛ لأنه معجز لا يقدر أحد أن يزيد فيه ، وعن ابن عبّاس أنه قال : « إنّ في صدر اللّوح : لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، ودينه الإسلام ، ومحمّد عبده ورسوله ، فمن آمن باللّه عزّ وجلّ وصدّق وعبده واتّبع رسوله ، أدخله الجنّة » . قال : « واللّوح من درّة بيضاء ، طولها ما بين السّماء والأرض ، وعرضها ما بين المشرق والمغرب ، حافّتاه الدّرّ والياقوت ، ودفّتاه ياقوتة حمراء ، قلمه نور وكلامه نور معقود بالعرش ، وأصله في حجر ملك محفوظ من الشّياطين » « 2 » ، وباللّه التوفيق . آخر تفسير سورة ( البروج ) والحمد لله رب العالمين
هامش
( 1 ) نقله الطبري في جامع البيان : النص ( 28569 ) . ( 2 ) أخرجه أيضا الثعلبي في الكشف والبيان : ج 10 ص 175 . ونقله القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 19 ص 298 .