تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
وقيل : الشاهد جميع الأنبياء كما قال تعالى
وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً
« 1 » والمشهود جميع الأمم . ويقال : الشاهد يوم الجمعة ، والمشهود يوم عرفة كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ خير الأيّام يوم الجمعة وهو الشّاهد ، والمشهود يوم عرفة ، والموعود يوم القيامة ] « 2 » . ويقال : الشاهد يوم النّحر ، والمشهود يوم الجمعة . قوله تعالى :
قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ
( 4 ) ؛ هذا جواب القسم ، تقديره : لقد قتل أصحاب الأخدود ، والمعنى : قتلتهم النار . والأخدود : شقّ يشقّ في الأرض ، جمعها أخاديد . ويجوز أن يكون معنى ( قتل ) : لعن على الدّعاء عليهم . وقصّة ذلك ما روي : أنّ رجلا من النّصارى كان أجّر نفسه من يهوديّ ليعمل له عملا ، فرأت ابنة المستأجر النّور في البيت لقراءة الأجير الإنجيل ، فذكرت ذلك لأبيها فرمقه حتّى رآه ، فسأله عن ذلك فلم يجبه ، فلم يزل به حتّى أخبره أنّه على دين عيسى ، وكان ذلك قبل مبعث نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم ، فتابعه هو وسبعة وثمانون إنسانا من بين رجل وامرأة . فأخبر ملك اليهود واسمه يوسف بن ذي نؤاس الحميريّ ، فخدّ لهم في الأرض وأوقد فيه النّار ، وطرح فيه النّفط والقصب والقطران ، وعرضهم على اليهوديّة ، فمن أبى منهم أن يتهوّد دفعه في النّار ، ومن رجع عن دين عيسى تركه . وكان في آخرهم امرأة معها صبيّ رضيع ، فلمّا رأت النّار صدّت ، فقال لها الصّبيّ : يا أمّاه قفي فما هي إلّا غميضة ، فصبرت فألقيت في النّار ، وارتفعت النّار أربعين ذراعا ، فأحرقت اليهود الّذين كانوا حول الأخدود . قال ابن عبّاس : ( كانوا يطرحونهم في النّار ، فمن أبى منهم ضربوه بالسّياط حتّى ألقوهم جميعا في النّار ، فأدخل اللّه أرواحهم الجنّة قبل أن تصل أجسامهم إلى النّار ) .
هامش
( 1 ) النحل / 35 . ( 2 ) أخرجه الطبري بألفاظ عديدة في جامع البيان : الحديث ( 28521 ) عن أبي هريرة بألفاظ ، والحديث ( 28526 ) عن علي رضي اللّه عنه موقوفا . وأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط : ج 2 ص 53 : الحديث ( 1091 ) . وذكره ابن أبي حاتم في التفسير : الرقم ( 19204 ) .