تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
والعاصين ، يقال له يومئذ : بم اغتررت وتشاغلت عن طاعة اللّه وطلب مرضاته وهو الكريم الصّفوح عن العباد ،
الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ ؛
خلقك في بطن أمّك باليدين والرّجلين وسائر الأعضاء لم يخلقها متفاوتة ، ولو كان خلق إحدى رجليك أطول من الأخرى لم تكمل منفعتك . وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أنّه تلا هذه الآية فقال :
( يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ )
؟ فقال : [ جهله يا ربّ ] « 1 » . وقال قتادة : « غرّ الإنسان عدّوّه المسلّط عليه » « 2 » . قيل للفضيل بن عياض : لو أقامك اللّه يوم القيامة بين يديه فقال :
( ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ )
ما كنت تقول ؟ فقال : « أقول : غرّني ستورك المرخاة » « 3 » . وقال مقاتل : « غرّه عفو اللّه حين لم يعجّل عليه بالعقوبة » « 4 » . وقال السديّ : « غرّه رفق اللّه به » « 5 » ، وقال يحيى بن معاذ : « لو أقامني بين يديه فقال : ما غرّك بي ؟ لقلت : غرّني بك رفقك بي « 6 » سالفا وآنفا » . قال أهل الإشارة : إنّما قال
( بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ )
دون سائر صفاته ، كأنّه لقّنه الإجابة حتّى يقول : غرّني كرم الكريم . وعن ابن مسعود قال : « ما منكم من أحد إلّا سيقال له يوم القيامة :
( ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ )
؟ يا ابن آدم ماذا عملت ؟ فيما علمت ؟ ماذا أجبت المرسلين ؟ » « 7 » . وقال أبو بكر الورّاق : « لو قال لي :
( ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ
هامش
- كلدة الجمحيّ ) . ( 1 ) في الدر المنثور : ج 8 ص 439 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه سعيد بن منصور وابن أبي حاتم وابن المنذر عن عمر رضي اللّه عنه ) موقوفا . وقال : ( أخرجه عبد بن حميد عن صالح بن مسمار ) مرسلا . ( 2 ) قاله الطبري في جامع البيان ، وأسنده بمعناه عن قتادة في الأثر ( 28337 ) . ( 3 ) أخرجه أيضا الثعلبي في الكشف والبيان : ج 10 ص 146 . والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 19 ص 245 . ( 4 ) نقله أيضا الثعلبي في الكشف والبيان : ج 10 ص 146 . ( 5 ) ذكره أيضا البغوي في معالم التنزيل : ص 1388 ؛ قال : ( عن السدي ) . ( 6 ) في الكشف والبيان : ج 10 ص 146 ؛ نقله الثعلبي بلفظ : ( برّك بي ) . ( 7 ) ذكره أيضا الثعلبي في الكشف والبيان : ج 10 ص 147 . والبغوي في معالم التنزيل : ص 1388 . والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 19 ص 246 .