تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
ألف ، والنّخرة : البالية ، والنّاخرة : المجوّفة ، يقال : نخر العظم ينخر فهو ناخر ونخرا إذا بلي وتفتّت ، وقال الأخفش : « هما لغتان ؛ أيّهما قرأت فحسن » . والمعنى : أنّهم أنكروا البعث ، فقالوا : أنردّ أحياء إذا متنا وبليت عظامنا . قوله تعالى :
قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ
( 12 ) ؛ كانوا يقولون على جهة التّكذيب : إن كان الأمر على ما يقول محمّد ، فتلك الرجعة خاسرة . والخاسرة : ذات الخسران ؛ أي إن رددنا بعد الموت لنخسرنّ بما يصيبنا بعد الموت . ثم أعلم اللّه سهولة البعث عليه فقال تعالى ردّا عليهم :
فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ
( 13 ) ؛ يعني النفخة الأخيرة صيحة واحدة يسمعونها وهم في بطون الأرض أموات ،
فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ
( 14 ) ؛ أي فإذا هم أحياء على وجه الأرض . والسّاهرة : وجه الأرض وظهرها ، فإنّما هي نفخة واحدة وصيحة واحدة هائلة
( فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ )
أي فإذا هم على ظهر الأرض بعد أن كانوا في جوفها . والعرب تسمّي وجه الأرض ساهرة ؛ لأن فيها نوم الجفون وسهرهم . يقال : إنّ المراد بالسّاهرة أرض بيت المقدس . ويقال : أراد به أرض الآخرة . وقيل : الساهرة : جهنّم . قوله تعالى :
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى
( 15 ) ؛ أي هل جاءك - يا محمّد - حديث موسى ،
إِذْ ناداهُ رَبُّهُ ؛
أي هل بلغك قصّة موسى وخبره ، وهذا استفهام بمعنى التقرير ، كما يقول الرّجل لغيره : هل بلغك حديث فلان ، وهو يعلم أنّه بلغه ذلك ، ولكن يريد بهذا الكلام التحقيق . ويجوز أن يراد بهذا الابتداء الإخبار ، كأنه قال : لم يكن عندك - يا محمّد - ولا عند قومك ما أعلمك اللّه به من حديث موسى إذ أسمعه اللّه نداءه ،
بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً
( 16 ) ؛ أي بالوادي المطهّر الذي كلّمه اللّه عليه ، واسم ذلك الوادي ( طوى ) . وهذا يقرأ بالتنوين وغيره ، فمن نوّنه وصرفه ؛ فلأنّه مذكّر سمّي به مذكر ، ومن لم يصرفه جعل له اسم البقعة التي هي مشتملة على ذلك الوادي . قوله تعالى :
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى
( 17 ) ؛ أي ناداه ربّه فقال له : يا موسى اذهب إلى فرعون إنه علا وتكبّر وكفر وتجاوز عن الحدّ في المعصية ،
فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى
( 18 ) ؛ أي تتطهّر عن الشّرك وتشهد أن لا إله إلّا اللّه ،