تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
الدنيا والآخرة ، وهو في شدّة كرب الموت وهول المطلع وآخر شدائد الدّنيا مع أوّل شدة الآخرة . وقال الضحّاك : « النّاس يجهّزون بدنه ، والملائكة يجهّزون روحه » « 1 » . وقال الحسن : « معناه : والتفّت ساقاه في الكفن يلفّ أحدهما إلى الآخر » « 2 » . وقال قتادة : « ماتت ساقاه فلم تحملاه ، وقد كان عليهما جوّالا » « 3 » . قوله تعالى :
إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ
( 30 ) ؛ أي إليه المرجع والمنتهى في الآخرة إلى حيث يأمر اللّه ، إما إلى علّيّين وإمّا إلى سجّين . قوله تعالى :
فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى
( 31 ) ؛ يعني أبا جهل يقول اللّه فيه : لم يصدّق بالقرآن ، ولم يصلّ للّه ،
وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى
( 32 ) ؛ أي كذب بالقرآن وتولّى عن الإيمان به ، ويدخل في هذا كلّ كافر مثله ،
ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى
( 33 ) ؛ أي رجع إلى أهله يتبختر في المشي ويختال فيه ، وأصله : يتمطّط أي يتمدّد ، والمطّ هو المدّ ، وتمطّى الإنسان إذا قام من منامه يمتدّ ، والمطيّ هو الظهر ، وتمطّى إذا مدّ مطاه . قوله تعالى :
أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ( 34 ) ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى
( 35 ) ؛ هذا وعيد على وعيد من اللّه لأبي جهل ، وهذه كلمة موضوعة للتهديد والوعيد ، والمعنى كأنّه يقول لأبي جهل : الويل لك يوم تموت ، والويل لك يوم تبعث ، والويل لك يوم تدخل النار . وقيل : المعنى أولاك المكروه يا أبا جهل وقرب منك ما تكره . قوله تعالى :
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً
( 36 ) ؛ معناه : أيظنّ الكافر أن يترك مهملا لا يؤمر ولا ينهى ولا يوعظ ولا يتلى ولا يحاسب بعمله في الآخرة . والسّدى : المهمل .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 27656 ) . ( 2 ) في الدر المنثور : ج 8 ص 263 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه عبد بن حميد عن الحسن ) وذكره . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 27669 ) .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 397 | الطبراني