تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
رقباء يشهدون عليه بعمله وإن أرخى ستوره وأغلق أبوابه ، يعني بالرّقباء سمعه وبصره وذكره ويديه ورجليه وجميع جوارحه . ودخول الهاء في بصيرة لأن المراد بالإنسان ها هنا الجوارح . قوله تعالى :
وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ
( 15 ) ؛ أي ولو اعتذر وجادل عن نفسه لم ينفعه ذلك ، وإن اعتذر فعليه من يكذّب عذره . وقيل : المعاذير جمع المعذار وهو السّتر ، معناه : وإن أسبل السّتر ؛ ليختفي بما عمل ، فإنّ نفسه شاهدة عليه . وقوله تعالى :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ ؛
خطاب للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : لا تحرّك بالقرآن لسانك ،
لِتَعْجَلَ بِهِ
( 16 ) ؛ بقراءته قبل أن يفرغ جبريل من قراءته عليك ، وذلك أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا نزل عليه شيء من الوحي لم يفرغ جبريل من آخره حتّى تلاه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مخافة أن ينفلت منه ، فأعلمه اللّه بقوله :
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
( 17 ) ؛ أي إنّ علينا حفظه في قلبك ، وتأليفه على ما يأمره اللّه به ، وأعلمه بأنه لا ينسيه إيّاه ، كما قال تعالى
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى
« 1 » فلم ينس النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم شيئا حتى مات . وعن ابن عبّاس في معنى هذه الآية قال : « كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يعالج من التّنزيل شدّة ، كان إذا نزل عليه الوحي يحرّك لسانه وشفتيه قبل فراغ جبريل من قراءة الوحي مخافة أن لا يحفظ ، فأنزل اللّه عليه الآية :
( لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ »
« 2 » . ومثله قوله
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ
« 3 » . قوله تعالى :
( إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ )
في صدرك ( وقرآنه ) أي إنّ جبريل يقرؤه عليك حتى تحفظه . وقوله تعالى :
فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
( 18 ) ؛ أي فإذا قرأه جبريل بأمرنا وفرغ منه ، فاقرأه أنت إذا فرغ جبريل من قراءته . وقيل : معناه : فإذا جمعناه ،
هامش
( 1 ) الأعلى / 6 . ( 2 ) أخرجه الإمام مالك في الموطأ : باب ما جاء في القرآن : ج 1 ص 202 - 203 . والإمام أحمد في المسند : ج 6 ص 257 . والبخاري في الصحيح : كتاب التفسير : الحديث ( 4927 ) و 4929 و 5044 ) . والطبراني في المعجم الكبير : ج 11 ص 362 : الحديث ( 12297 ) . ( 3 ) طه / 114 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 394 | الطبراني