تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
قوله تعالى :
إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ ؛
يعني نسل آدم خلقه اللّه من نطفة أمشاج ؛ أي أخلاط واحدها مشيج ، وهو شيئان مخلوطان ، يعني اختلاط نطفة الرّجل بنطفة المرأة ، أحدهما أبيض والآخر أصفر ، فما كان من عصب وعظم وقوّة فمن نطفة الرجل ، وما كان من لحم ودم وشعر فمن نطفة المرأة . وتمّ الكلام ، ثم قال :
فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً
( 2 ) ؛ معناه : جعلناه سميعا بصيرا لنبتليه . والأمشاج الاختلاط ، يقال : مشجت هذا بهذا ؛ أي خلطته به فهو ممشوج ؛ أي مخلوط ، وقال ابن عبّاس والحسن وعكرمة ومجاهد : « يعني ماء الرّجل وماء المرأة يختلطان في الرّحم ، فيكون منهما جميعا الولد ، فماء الرّجل أبيض غليظ يجري من الصّلب ، وماء المرأة أصفر رقيق يجري من التّرائب ، ثمّ يختلطان فأيّهما علا ماؤه ماء صاحبه كان الشّبه له » . ويقال : جعل اللّه في النّطفة أخلاطا من الطبائع التي تكون في الإنسان من الحرارة والبرودة واليبوسة والرطوبة ، وقال الحسن : « نعم واللّه خلق الإنسان من نطفة مشجت بدم الحيض ، فإذا حلّت النّطفة ارتفع الحيض » . قوله تعالى :
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ ؛
أي بيّنّا له طريق الهدى وطريق الضّلالة ، فمكنّاه من الكفر والشّكر ، ثمّ إنه يكون بعد الابتلاء :
إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
( 3 ) ؛ أي إما موحّدا طائعا ، وإما مشركا كافرا ، والمعنى : إمّا أن يختار طريق الإسلام ، وإمّا أن يختار طريق الكفر . ومعنى ( نبتليه ) أي نتّعبّده فيظهر ما علمنا منه ، ولا يقع الابتلاء إلّا بعد تمام الخلقة . قوله تعالى :
إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالًا وَسَعِيراً
( 4 ) ، بيّن اللّه بهذا ما أعدّ في الآخرة للكافرين وما أعدّ للمؤمنين ، والمعنى : إنّا هيّأنا في جهنّم لكلّ كافر سلسلة في النار طولها سبعون ذراعا ، يسلك فيها وقرناؤه من الشّياطين ، وقوله تعالى
( وَأَغْلالًا )
أي أغلالا من حديد تغلّ بها أيديهم إلى أعناقهم من ورائهم . وقوله
( وَسَعِيراً )
أي ونارا موقدة يعذبون بها .