تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
رسوله بمكّة ( وأنّه كان رجال من الإنس يعودون برجال من الجنّ فزادوهم رهقا » « 1 » . قال ابن عبّاس : ( يعني زادوهم بهذا التّعوّذ طغيانا حتّى قالوا : سدنا الإنس والجنّ ) . والرّهق في كلام العرب : الإثم وغشيان المحارم . قوله تعالى :
وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً
( 7 ) ؛ معناه : أنّ كفار الجنّ ظنّوا كما ظننتم يا أهل مكّة ، أن لن يبعث اللّه رسولا ، ويقال : أن لن يبعث اللّه أحدا من قبره بعد الموت . والمعنى : أنّهم كانوا لا يؤمنون بالبعث ، كما أنّكم أيّها المشركون لا تؤمنون . قالت الجنّ :
وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً
( 8 ) ؛ هذا إخبار « عن » « 2 » قول الجنّ الذين سمعوا القرآن وآمنوا به ورجعوا إلى قومهم منذرين . والمعنى : إنّا صعدنا السّماء وأتيناها للطّلب كما كنّا نسمع إلى الملائكة من قبل ، فوجدناها ملئت حفظة أقوياء من الملائكة ، ونيرانا مضيئة يرمون بها إلينا ويزجرونا عن الاستماع . والحرس : جمع الحارس وهو الحافظ . والشّهب : جمع الشّهاب ، وهو الشعاع الذي يحدث من النجم ويستنير في الهواء ، تسميه العامّة : الكوكب المنقضّ . قوله تعالى :
وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ ؛
روي عن ابن عبّاس أنه قال : ( لم تكن قبيلة من الجنّ إلّا ولها من السّماء مقاعد للسّمع ، فكان إذا نزل الوحي سمعت الملائكة صوتا كصوت الحديدة ألقيت على الصّفا ، فإذا سمعته الملائكة خرّوا لها سجّدا ، ثمّ تقول الملائكة بعضهم لبعض : ماذا قال ربّكم ؟ فإن كان ممّا يكون في السّماء قالوا : الحقّ وهو العليّ الكبير ، وإذا كان ممّا يكون في الأرض من عيب أو موت تكلّموا به ، فتسمعه الشّياطين فينزلون به على أوليائهم من الإنس . فلمّا بعث النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم زجروا بالنّجوم ) فذلك قوله تعالى :
فَمَنْ يَسْتَمِعِ
هامش
( 1 ) في الدر المنثور : ج 8 ص 298 ؛ قال السيوطي : ( وأخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم والعقيلي في الضعفاء والطبراني وأبو الشيخ في العظمة وابن عساكر عن كردم بن أبي السائب رضي اللّه عنه . . . ) وذكره . وأخرجه ابن أبي حاتم في التفسير : الحديث ( 19002 ) . ( 2 ) ( عن ) سقطت من المخطوط .