تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
فآمنوا بالنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ورجعوا إلى قومهم منذرين ، ولم يأتوا إبليس « 1 » . وقالوا لقومهم :
( إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً )
أي بليغا ذا عجب يعجب من بلاغته وحسن نظمه ،
يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ ؛
أي يدعو إلى الصّواب من التوحيد والإيمان ،
فَآمَنَّا بِهِ ؛
وصدّقنا به أنّه من عند اللّه ،
وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً
( 2 ) ؛ من بعد هذا اليوم ، كما أشرك إبليس . فاستجاب لهم جماعة من الجنّ فجاءوا بهم إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأقرأهم القرآن فآمنوا به ، وقالوا : يا رسول اللّه إنّ الأرض بيننا وبينك حجل ليس لنا فيه شيء ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ لكم الرّوث وكلّ أرض سبخة تنزلون بها تكون مكلّبة لكم ، ولكم العظم ، وكلّ عظم مررتم عليه تجدون عليه اللّحم حيث يكون ] « 2 » . ثم يكره أن يستنجى بالعظم والرّوث . ثم انصرفت الجنّ عنه ، فأوحى اللّه إليه بهذه الآيات لبيان أنّ الجنّ لمّا ظهر لهم الحقّ اتبعوه ، فالإنس أولى بذلك لأنّهم ولد آدم ، فكان المخالف منهم ألوم . ومعنى الآية : قل يا محمّد لأهل مكّة : أوحي إليّ أنه استمع إلى القرآن طائفة من الجنّ ، فلمّا رجعوا إلى قومهم قالوا : يا قومنا
( إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً )
بعد هذا اليوم ؛ أي لا نتّبع إبليس في الشّرك ،
وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً
( 3 ) ؛ هذا من قول الجنّ لقومهم ، معطوف على قوله
( إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً )
وإنّه تعالى جدّ ربنا وعظمته عن أن يتّخذ صاحبة أو ولدا ، وهذا كما يقال : فلان أعظم وأجلّ من أن يفعل كذا وكذا ،
هامش
( 1 ) أصله من حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما ؛ أخرجه الطبراني في المعجم الكبير : ج 12 ص 41 - 42 : الحديث ( 12449 ) . والطبري في جامع البيان : الحديث ( 27167 ) . ومخرج في الصحيحين أيضا عند البخاري في الصحيح : كتاب الأذان : باب الجهر بقراءة صلاة الفجر : الحديث ( 773 ) ، وفي تفسير سورة الجن : الحديث ( 4921 ) . ( 2 ) جزء من حديث طويل ، عن ابن مسعود في القراءة على الجن ، أخرجه مسلم في الصحيح : كتاب الصلاة : باب الجهر بالقراءة في الصبح : الحديث ( 150 / 450 ) . والترمذي في الجامع : أبواب التفسير : باب تفسير سورة الأحقاف : الحديث ( 3258 ) وقال : حديث حسن صحيح .