تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
فالجدّ : العظمة ، وقال الحسن : ( معنى الجدّ في هذه الآية الغنى ) « 1 » ومنه قولهم في الدّعاء : [ ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ ] أي لا ينفع ذا الغنى منك غناه . قوله تعالى :
وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً
( 4 ) ؛ والمراد بالسّفيه في هذه الآية إبليس ، وقيل : من كان لا يؤمن من الجنّ ، وسفهه أن جعل للّه صاحبة وولدا . والشّطط : السّرف في الخروج عن الحقّ ، وسمي القول البعيد من قولهم : شططت الدّار إذا بعدت . وقيل : الشّطط : الكذب والجور ، وهو وصفه بالشريك والولد . قوله تعالى :
وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً
( 5 ) ؛ أي قالت الجنّ : إنا ظننّا أنّ الإنس والجنّ كانوا لا يكذبون على اللّه بأنّ له شريكا وصاحبة وولدا حتى سمعنا القرآن وتبيّنا الحقّ منه . قوله تعالى :
وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً
( 6 ) ؛ معناه : إنّ أهل الجاهلية كانوا إذا نزلوا بواد ، أو بأرض فأمسوا هنالك ، قالوا : نعوذ بسيّد هذا الوادي من سفهاء قومه ، أرادوا بذلك سيّد الجنّ ، فيبيتون في جوار منهم يحفظونهم حتى يصبحوا ، وقالت الجنّ : قد سدنا الجنّ والإنس حتى بلغ سؤددنا الإنس فزادهم تعوّذ الإنس لهم رهقا ؛ أي كبرا وعظمة في نفوسهم وسفها وطغيانا وظلما . وعن كردم بن أبي السّائب الأنصاريّ « 2 » قال : ( خرجت مع أبي إلى المدينة وآوانا المبيت إلى راعي غنم ، فلمّا انتصف اللّيل جاءنا ذئب فأخذ حملا من الغنم ، فوثب الرّاعي فنادى : يا عامر الوادي جارك ! فنادى مناديا لا نراه : يا سرحان أرسله . فأتى الحمل يشتدّ حتّى دخل بين الغنم لم يصبه شيء ، فأنزل اللّه تعالى على
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 27177 ) . ( 2 ) في المخطوط : ( كرم بن السائب ) ، والصحيح كما أثبتناه . ترجم له ابن حجر في الإصابة في تمييز الصحابة : الرقم ( 7394 ) . وابن عبد البر في الاستيعاب : الرقم ( 2208 ) وذكره ( كردم بن أبي السنابل الأنصاري ) . واختلفوا باسمه وصحبته ، والغالب أنه ممن لحق بالصحبة صغيرا ، وتابع الصحابة وأخذ عنهم ، واللّه أعلم .