تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
التأويل قوله تعالى :
فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ
« 1 » . والقول الأوّل أولى ؛ لأنّ الطريقة معرّفة بالألف واللّام ، ولا تذكر الاستقامة إلّا على الحقّ . وقوله تعالى :
وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً
( 17 ) ؛ يعني من يعرض عن القرآن ندخله عذابا شاقّا ذا صعد ؛ أي ذا مشقّة ، والصّعد : الشّاقّ الشديد ، ومنه قولهم : تنفّس الصّعداء ، وفي الحديث : [ صخرة ملساء في جهنّم يكلّف الكافر صعودها ، يجذب من لقامه بالسّلاسل ، ويضرب من خلفه بالمقامع ، فإذا انتهى إلى أعلاها ولا يبلغه في أربعين سنة ، فإذا بلغ أعلاها أحدر إلى أسفلها ، فكان دأبه هذا أبدا ] « 2 » . ويقال : سلكت الشّيء أو أسلكته بمعنى واحد وهو الإدخال . قرأ كوفي ويعقوب ( يسلكه ) بالياء ، وقرأ مسلم بن جندب ( نسلكه ) بنون مضمومة وكسر اللام . قوله تعالى :
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً
( 18 ) ؛ يعني هذه المساجد المغلوقة لم تبن إلّا لذكر اللّه ، فلا تدعو مع اللّه فيها أحدا غير اللّه كما تدعو النّصارى في بيعهم ، وكما دعا المشركون في كعبة ربهم ، وعن الحسن قال : ( من السّنّة أنّه إذا دخل المسجد أن يقول : لا إله إلّا اللّه لا أدعو مع اللّه أحدا ) . وقيل : إنّ المساجد ما يسجد الإنسان عليه من جبهته ويديه وصدور قدميه ، فلا تضعوا هذه الآراب « 3 » في التراب لغير خالقها . قوله تعالى :
وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ ؛
معناه : وأنّه لمّا قام النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يدعو اللّه ويقرأ القرآن في الصّلاة ببطن نخلة بين مكّة والطائف إذ أتى تسعة من الجنّ ،
كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً
( 19 ) ، أي كادوا يسقطون عليه رغبة في القرآن وتعجّبا منه وحبّا لاستماعه .
هامش
( 1 ) الأنعام / 44 . ( 2 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 19 ص 20 ؛ قال القرطبي : ( وقال عكرمة ) ثم ساقه عن الكلبي وقال : ( يكلف الوليد بن المغيرة أن يصعد . . . ) . ( 3 ) في المخطوط : ( الآداب ) والمناسب الآراب ، وهي ( الأعضاء ) كما في قول طلق بن حبيب . ذكره القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 19 ص 20 .