تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
وعشيرته الأقربين التي تضمه ويأوي إليها ، وتنصره في المكاره والشدائد ، ويودّ أيضا أن يفتدي ،
وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ
( 14 ) ؛ ذلك الفداء من العذاب . قوله تعالى :
كَلَّا ؛
لا ينجيه ؛ قوله تعالى :
إِنَّها ؛
وهي من أسماء النّار ، سميت بهذا الاسم من قوله :
لَظى
( 15 ) ؛ أي توقد ، واللّظى هو اللّهب الخالص . قوله تعالى :
نَزَّاعَةً لِلشَّوى
( 16 ) ؛ صفة النار ؛ أي كثيرة النّزع للأعضاء والأطراف . والشّوى : جمع الشّواة ؛ وهو الطّرف ، وسمّيت جلدة الرأس أيضا بهذا الاسم . وفي الحديث : [ إنّ النّار تنزع قحف رأسه فتأكل الدّماع كلّه ، ثمّ يعود كما كان ، فتعود لأكله ، فذلك دأبها أبدا ] « 1 » . وقيل : ارتفع قوله ( نزّاعة ) على إضمار : هي نزاعة للشّوى ؛ تنزع اليدين والرّجلين وسائر الأطراف ، فلا تترك لحما ولا جلدا إلّا أحرقته « 2 » . قوله تعالى :
تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى
( 17 ) ؛ أي تدعو النار من أعرض عن الإيمان وتولّى عن التوحيد وأدبر عن الحقّ ، فتقول : إليّ يا مشرك ؛ إليّ يا منافق ؛ إليّ . . . إليّ ، فإنّ مستقرّك فيّ ، وتدعو أيضا من
وَجَمَعَ ،
المال في الدنيا ،
فَأَوْعى
( 18 ) ، أي فجعله في الأوعية ، لم يصل به « 3 » رحما ولا أدّى فريضة ولا أنفقه في طاعة اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) لم أقف عليه . ( 2 ) قرأ عاصم : ( نزّاعة ) بالنصب ، وقرأ أبو جعفر وشيبة ونافع وعاصم في رواية أبي بكر عنه والأعمش وأبو عمرو وحمزة والكسائي ( نزّاعة ) بالرفع . قاله القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 18 ص 287 ؛ وقال : ( فمن رفع فله خمسة أوجه : أحدها : أن تجعل ( لظى ) خبر ( إنّ ) وترفع ( نزاعة ) بإضمار هي ؛ فمن هذا الوجه يحسن الوقف على ( لظى ) . والوجه الثاني : أن تكون ( لظى ) و ( نزاعة ) خبران ل ( إنّ ) . كما تقول : إنّه خلق مخاصم . والوجه الثالث : أن تكون ( نزاعة ) بدلا من ( لظى ) و ( لظى ) خبر ( إنّ ) . والوجه الرابع : أن تكون ( لظى ) بدلا من اسم ( إنّ ) و ( نزاعة ) خبر ( إنّ ) . والوجه الخامس : أن يكون الضمير في ( إنّها ) للقصة ، و ( لظى ) مبتدأ و ( نزاعة ) خبر الابتداء ، والجملة خبر ( إنّ ) . والمعنى أن القصة والخبر ( لظى نزاعة للشوى ) . ) . ( 3 ) في أصل المخطوط : ( منه ) وعلى ما يبدو أن المناسب ( به ) فأثبتناه .