قراءة من قرأ ( سال ) بغير همزة ؛ أي سال واد من أودية جهنّم بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع ) « 1 » .
قوله تعالى :
تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ ؛
أي تصعد الملائكة والرّوح يعني جبريل عليه السّلام
إِلَيْهِ ؛
أي إلى الموضع الذي لا يجري لأحد سواه فيه حكم .
وقوله تعالى :
فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
( 4 ) ؛ قال عكرمة وقتادة : ( يعني يوم القيامة ) . وعن أبي سعيد قال : قيل : يا رسول اللّه ؛ ما أطول هذا اليوم - يعني يوم القيامة - ! فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ والّذي نفسي بيده إنّه ليخفّف على المؤمن حتّى يكون أخفّ عليه من صلاة مكتوبة يصلّيها في الدّنيا ] « 2 » .
وقيل : معنى الآية : تعرج الملائكة والروح إليه في يوم يكون مقداره خمسين ألف سنة لعروج غيرهم ، وذلك أنّ من أسفل الأرضين السّبع إلى فوق السماوات السّبع خمسين ألف سنة ، هكذا روي عن مجاهد . وأما قوله
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ
« 3 » هو ما بين سماء الدّنيا إلى الأرض في الصّعود خمسمائة سنة ، وفي النّزول خمسمائة سنة كذلك ، فذلك قوله
أَلْفَ سَنَةٍ
لغير الملائكة .
وقال يمان : ( يعني : القيامة في يوم القيامة خمسون موطنا ، كلّ موطن ألف سنة ) . وفيه تقديم وتأخير ؛ كأنّه قال : ليس له دافع في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، تعرج الملائكة والروح إليه . وقيل : معنى الآية : لو جعل اللّه محاسبة الخلائق إلى أحد غيره لم يفرغ منه في خمسين ألف سنة ، وهو يفرغ منه في ساعة واحدة ؛ لأنه سريع الحساب .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 27202 ) .
( 2 ) في الدر المنثور : ج 8 ص 280 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه أحمد وأبو يعلى وابن جرير وابن حبان والبيهقي في البعث عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه . . . ) وذكره . وأخرجه الإمام أحمد في المسند : ج 3 ص 75 . والطبري في جامع البيان : الحديث ( 27035 ) وفيه تصحيف في اسم أبي سعيد . وفي مجمع الزوائد : ج 10 ص 337 قال الهيثمي : ( رواه أحمد وأبو يعلى وإسناده حسن على ضعف في راويه ) .
( 3 ) السجدة / 5 .