تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
قوله تعالى :
فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا
( 5 ) ؛ أي اصبر يا محمّد على تبليغ الوحي والرسالة وعلى ما يلحقك من الأذيّة من الكفار ، والصّبر الجميل هو الذي لا جزع فيه ولا شكوى . قوله تعالى :
إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً
( 6 ) ؛ أي يرون العذاب بعيدا غير كائن ، كما يخبر الرجل عن شيء فيقول : هذا بعيد ؛ أي هذا مما لا يكون ، ونحن ،
وَنَراهُ قَرِيباً
( 7 ) ؛ أي صحيحا كائنا ؛ لأنّ كلّ ما هو كائن قريب . ثم أخبر متى يقع العذاب فقال تعالى :
يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ
( 8 ) أي كالصّفر المذاب ، وقيل : كدرديّ الزيت « 1 » ، وقال الحسن : ( مثل الفضّة إذا أذيبت ) ،
وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ
( 9 ) ؛ أي كالصّوف الأحمر ، وهو أضعف الصّوف ،
وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً
( 10 ) ؛ أي لا يسأل قريبا عن قرائبه لاشتغال كلّ بنفسه من شدّة الأهوال . وقرأ البزيّ عن ابن كثير ( ولا يسأل حميم ) بضمّ الياء أي لا يقال لحميم : أين حميمك ؟ قال الفرّاء : ( ولست أشتهي ذلك ؛ ضمّ اليّاء ؛ لأنّه مخالف لجماعة القرّاء ) « 2 » . قوله تعالى :
يُبَصَّرُونَهُمْ ؛
أي يعرف الأقارب أقاربهم ساعة من النهار في ذلك اليوم ، ثم لا تعارف بعد تلك الساعة ، فيبصّر الرجل حميمه بعد ذلك فلا يكلّمه . والمعنى : يعرف الحميم حميمه حتى يعرفه ، ومع ذلك لا يسأله عن شأنه لشغله بنفسه . قوله تعالى :
يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ ( 11 ) وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ
( 12 ) ؛ أي يتمنّى الكافر أن يفدي نفسه من عذاب اللّه بأولاده وزوجته وأخيه . وقوله تعالى :
وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ
( 13 ) ؛ أي
هامش
( 1 ) الدّرء : الدفع ، وهو ما يستر الزيت من الزبد ، أو يخالطه ، وهو ( الكعر ) بفتحتين ، فيقال : درديّ الزيت وغيره ما يبقى في أسفله ، وهو آخره وخاثره . مختار الصحاح ( عكر ) : ص 448 . و ( درد ) ص 202 . ( 2 ) قاله في معاني القرآن : ج 3 ص 184 .