قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ( 26 ) وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ
( 27 ) ؛
أي خائفون حذرون ،
إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ
( 28 ) أي لا يؤمن وقوعه بمن يستحقّه .
قوله تعالى :
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 29 ) إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ ؛
أي لا يرسلونها إلّا على أزواجهم الأربع أو جواريهم ،
فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ
( 30 ) ، أي فإنّهم لا يلامون على ترك حفظ فروجهم عن هؤلاء ،
فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ ،
أي فمن اعتدى وضلّ في استباحة الوطئ طريقا غير هذين الطّريقين ،
فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ
( 31 ) ؛ يتعدّون الحلال إلى الحرام .
قوله :
وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ
( 32 ) ؛ معناه : والذين هم لأماناتهم التي ائتمنوا عليها في أمر الدين ، والذين للعهد الذي بعث به الأنبياء إلى الخلق راعون ، وكلّ محافظ على شيء فهو راع له ، والإمام راع لرعيّته . ويدخل في هذه الآية أمانات الناس فيما بينهم وعهودهم وعقودهم بينهم .
قوله تعالى :
وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ
( 33 ) ؛ أي الذين يقومون بأدائها على وجهها ، ولا يكتمونها وإن كانت على أنفسهم ،
وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ
( 34 ) ؛ أي يراعون مواقيتها وشروطها وحدودها .
والفائدة في إعادة ذكر الصّلاة ؛ لتعظيم أمرها وتفخيم شأنها .
وقوله تعالى :
أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ
( 35 ) ؛ معناه : الذين استجمعوا هذه الخصال في جنّات في الآخرة مكرمين بالتّحف والهدايا .
قوله تعالى :
فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ
( 36 ) ؛ هذه الآية في المستهزئين ؛ وهم خمسة سمّيناهم من قبل ، كانوا قد جلسوا حول النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يستهزئون بالقرآن ويكذّبون به ، فقال اللّه تعالى : ما لهم ينظرون إليك ، ويجلسون عندك وهم لا ينتفعون بما يسمعون ، والمهطع : المقبل على الشّيء ببصره لا يزيله ، وكانوا ينظرون إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم نظرة العداوة غيظا وحنقا . وقيل : معنى مهطعين : مديمين النظر متطلّعين نحوك ، وهو نصب على الحال .